فيظل يبكي على ما فات وهو يعرف أن البكاء لا يفيد , والندم لا يجدي , فيظل يردد مع أبي العتاهية قوله:
بكيت على الشباب بدمع عيني فلم يفد البكاء ولا النحيب
ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره بما فعل المشيب
فعليه أن يطرح هذه الأقوال ويقول:
ستون عامًا كانت أمامي لم أدرِ حتى غدت ورائي
وأثقلت بالذنوب ظهري وأسمعتني داعي الفناء
وليعلم أن فرصته في التصحيح لم تنته , وأن فرصته في العمل واستئناف الحياة لم تنته.
فقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة على أن الحياة في هذا العمر المتقدم تبدأ ولا تنتهي , فقد ظل صلى الله عليه وسلم في جهاد ودعوة حتى قبض , وخاض المعارك والحروب في سن ما نطلق عليه اليوم سن المعاش أو التقاعد.
فمثلا بعد فتح مكة بعد أن فتح المسلمون مكة، انزعجت القبائل المجاورة لقريش من انتصار المسلمين على قريش.
ففزعت هوازن و ثقيف من أن تكون الضربة القادمة من نصيبهم.
وقالوا لنغز محمدًا قبل أن يغزونا. واستعانت هاتان القبيلتان بالقبائل المجاورة، وقرروا أن يكون مالك بن عوف سيد بني هوازن قائد جيوش هذه القبائل التي ستحارب المسلمين. وأمر رجاله أن يصطحبوا معهم النساء والأطفال والمواشي والأموال ويجعلوهم في آخر الجيش، حتى يستميت الرجال في الدفاع عن أموالهم وأولادهم