والرسول صلى الله عليه وسلم أذكر الذاكرين وأعبدُ العابدين، جعل شهر رمضان موسمًا للعبادة، وزمنا للذكر والتلاوة. ليله صلى الله عليه وسلم قيام يناجي مولاه، ويضرع إلى ربه يسأله العون والسداد والفتح الرشاد، يقرأ بالسور الطوال، ويطيل الركوع والسجود، شأن النهم الذي لا يشبع من العبادة، جعل من قيامه الليل زادا وعتادا، وقوة وطاقة. قال تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} (المزمل:1) {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} (المزمل:2) وقال تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (الاسراء:79) .
ونهاره عليه الصلاة والسلام دعوة وجهاد ونصح وتربية ووعظ وفتيا.
-وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد [1] .
-وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور، فقد صح عنه أنه قال:"تسحروا فان في السحور بركة" [2] لان وقت السحور مبارك، إذ هو في الثلث الأخير من الليل وقت النزول الإلهي، ووقت الاستغفار. قال تعالى {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات:18) وقال تعالى {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} (آل عمران: من الآية17)
ثم إن السحور عون على الصيام والعبادة، ثم هو صرف للنعمة في عبادة المنعم سبحانه وتعالى.
-وكان عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه أمرا وفعلا يُعجل الإفطار بعد غروب الشمس [3] ، فيفطر على رطب أو تمر أو ماء [4] لان خالي المعدة أوفق شئ له الحلاوة، فكان في الرطب والتمر ما يوافق الصائم الجائع.
-وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد ) ) [5] . فكان. فكان عليه الصلاة والسلام بخيري الدنيا والآخرة.
-وكان يفطر صلى الله عليه وسلم قبل أن يصلي المغرب [6] .
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إذا اقبل الليل من ها هنا، وأدبر من ها هنا فقد أفطر الصائم ) ) [7] .
-وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصام وأفطر، وخيروا الصحابة في الأمرين [8]
-وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله [9]
-وخرج صلى الله عليه وسلم لبعض غزواته وسراياه في رمضان بل كانت بدر الكبرى في رمضان، فنصره الله نصرا ما سمع العالم بمثله، وأفطر صلى الله عليه وسلم في غزوتين من غزواته، في رمضان [10] كما أخبر بذلك عمر رضي الله عنه عند الترمذي وأحمد، ولم يحدد صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد ولا صح عنده في ذلك شيء.
-وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يدركه الفجر وهو جنب من أهله، فيغتسل بعد الفجر ويصوم [11] وكان يقبل بعد أزواجه وهو صائم في رمضان [12] ، وشبه قبلة الصائم بالمضمضة بالماء. [13]
-وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إسقاط القضاء عمن أكل وشرب ناسيا، وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه [14]
والذي صح عنه عليه الصلاة والسلام: أن الذي يفطر الصائم: الأكل والشرب والحجامة [15] والقيء [16] . والقرآن الكريم دل على أن الجماع مفطر كالأكل والشرب.
(1) رواه أبو داود والدار قطبي وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.
(2) متفق عليه.
(3) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبهيقي.
(4) رواه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم وحسنه الألباني في إرواء الغليل 2/ 4 ص 45 وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
(5) رواه ابن ماجه وحسنه الأناؤوط في تحقيق زاد المعاد.
(6) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن خزيمة وسنده صحيح كما ذكر ذلك الأناؤوط في تحقيق زاد المعاد.
(7) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن الجارود وغيرهم.
(8) متفق عليه من حديث عائشة.
(9) رواه مسلم وأبو داود.
(10) رواه الترمذي وأحمد
(11) أخرجه مالك في الوطأ ورواه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما
(12) متفق عليه واللفظ لمسلم.
(13) أخرجه أبو داود من حديث عمر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي
(14) أخرجه الجماعة إلا النسائي.
(15) أخرجه أبو داود والدارمي وابن ماجه والطحاوي وابن الجارود وصححه الألباني في إرواء الغليل.
(16) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والدار قطني والحاكم والبيهقي والطحاوي وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.