فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

المسلمون يتمايزون بالتقوى ويتفاضلون بالعلم {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات: من الآية13)

لما دعا محمد عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام جاء المؤذن من الحبشة يقول لبيك اللهم لبيك، وخرج لسان الحال بسلمان الفارسي ليقول:"سلمان منا آل البيت". وهب صهيب الرومي ينادي الله أكبر، الله أكبر، وتخلف أهل التمييز العنصري: الوليد بن المغيرة وأبو جهل وأبو لهب.

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"يا بني هاشم ليأتين الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم". وفي الصحيح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم"ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه" [1]

قال الأول:

إذا فاخرت بآباء لهم كرم ... نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا

وقال الآخر: ليس الفتى من يقول كان أبي ... إن الفتى من يقول ها أنا ذا

المسلمون جمعية كبرى، عضوها كل بار مؤمن راشد، والإسلام ليس لأمة دون أخرى، فالإسلام للعرب والهنود والأتراك والباكستان والأفارقة بل لكل العالم، أبو بكر الصديق رضي الله عنه قرشي وبلال حبشي وصهيب رومي وسلمان فارسي ومحمد الفاتح تركي وإقبال هندي وصلاح الدين كردي جمعتهم جميعا لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وفي رمضان تظهر هذه الوحدة العظيمة، فشهر واحد وصيام واحد وقبلة واحدة، ومنهج واحد.

نصلي جميعا وراء إمام واحد والله يقول لنا: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة: من الآية43) وقال سبحانه {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (البقرة: من الآية238) .

خاطبنا الله بالصيام جميعا فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183)

حجنا واحد في زمن واحد على صعيد واحد {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} (البقرة: من الآية198) .

دعانا الله إلى الاعتصام بحبله ونبذ الفرقة فقال {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} ) (آل عمران: من الآية103) .

نهانا سبحانه عن الفرقة فقال {لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: من الآية105) .

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يبغى على أحد على أحدٍ ولا يفخر ولا يفخر أحدٌ على أحد" [2] .

إن يختلف ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد

أو يفترق نسب يؤلف بيننا ... دين أقمناه مقام الوالد

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" [3]

وفي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه" [4]

من لوازم الأخوة السؤال عن حال أخيك المسلم زيارته في الله، عيادته إذا مرض، السلام عليه عند اللقاء، البشاشة في وجهه، تشميته إذا عطس، إجابة دعوته، تشييع جنازته، الدعاء له بظهر الغيب، الذب عن عرضه، سد حاجته، الوقوف إلى جانبه، نصره إذا ظلم، نصيحته وتوجيهه، إلى غير ذلك من الحقوق، كل مسلم في الأرض أخ لك أخوة إيمانية قرآنية شرعية كتب عقدها الله وجاء بصفتها محمد صلى الله عليه وسلم.

اللهم ألف بين قلوبنا واجمع شملنا ووحد صفوفنا يا أكرم الأكرمين.

شهر رمضان موسم مبارك للدعوة الإسلامية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد.

فالدعوة الإسلامية مهمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ما من نبي إلا قام داعية ومعلما كلهم يقول: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (لأعراف: من الآية59 - 65 - 73 - 85) .

ويقول الداعية منهم لقومه"وما أسألكم عليه من أجر"

يقول عز من قائل {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: من الآية125) . ويقول تبارك اسمه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف:108) .

(1) رواه مسلم

(2) رواه مسلم وابن ماجة

(3) رواه مسلم وغيره.

(4) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت