فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

كل شيء، إن دعائك ربك عبادة أخرى، وطاعة عظمى ثانية فوق حصول المطلوب، وإن عبدا يجيد فن الدعاء حري أن لا يهتم ولا يغتم ولا يقلق، كل الحبال تتصرم إلا حبله، كل الأبواب توصد إلا بابه، وهو قريب سميع مجيب، يجيب المضطر إذا دعاه. يأمرك وأنت الفقير الضعيف المحتاج، وهو الغني القوي الواحد الماجد، بأن تدعوه (( ادعوني أستجب لكم ) ). إذا نزلت بك النوازل وألمت بك الخطوب، فالهج بذكره، واهتف باسمه، واطلب مدده واسأله فتحه ونصره، مرغ الجبين لتقديس اسمه، لتحصل على تاج الحرية، وأرغم الأنف في طين عبوديته لتحوز وسام النجاة. مد يديك، أرفع كفيك، أطلق لسانك، أكثر من طلبه، بالغ في سؤاله،- ألح عليه، إلزم بابه، انتظر لطفه، ترقب فتحه، أشد باسمه، أحسن ظنك فيه، انقطع إليه، تبتل إليه تبتيلا حتى تسعد وتفلح.

السبب الرابع عشر: وليسعك بيتك

العزلة الشرعية السنية: بعدك عن الشر وأهله، والفارغين واللاهين والفوضويين، فيجتمع عليك شملك، ويهدأ بالك، ويرتاح خاطرك، ويجود ذهنك، بدرر الحكم ويسرح طرفك في بستان المعارف.

إن العزلة عن كل ما يشغل عن الخير والطاعة دواء عزيز جربه أطباء القلوب فنجح أيما نجاح، وأنا أدلك عليه، في العزلة عن الشر واللغو وعن الدهماء تلقيح للفكر، وإقامة لناموس الخشية، واحتفال بمولد الإنابة والتذكر، وإنما كان الاجتماع المحمود والاختلاط الممدوح في الصلوات والجمع ومجالس العلم والتعاون على الخير، أما مجالس البطالة والعطالة فحذار حذار، اهرب بجلدك، ابك على خطيئتك، وامسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، الاختلاط الهمجي حرب شعواء على النفس، وتهديد خطير لدنيا الأمن والاستقرار في نفسك؟ لأنك تجالس أساطين الشائعات وأبطال الأراجيف، وأساتذة التبشير بالفتن والكوارث والمحن، حتى نموت كل يوم سبع مرات قبل أن يصلك الموت (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا)

إذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت