فهرس الكتاب
إذا فرجائي الوحيد إقبالك على شأنك والانزواء في غرفتك إلا من قول خير أو فعل خير، حينها تجد قلبك عاد إليك، فسلم وقتك من الضياع، وعمرك من الإهدار، ولسانك من الغيبة، وقلبك من القلق، وأذنك من الخنا ونفسك من سوء الظن ومن جرب عرف، ومن أركب نفسه مطايا الأهام، واسترسل مع العوام فقل عليه السلام.
السبب الخامس عشر العوض من الله
لا يسلبك الله شيئأ إلا عوضك خيرا منه، إذا صبرت واحتسبت (من أخذت حبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة) يعني عينيه (من سلبت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسب عوضته من الجنه من فقد ابنه وصبر بني له بيت الحمد في الخلد، وقس على هذا المنوال فإن هذا مجرد مثال.
فلا تأسف على مصيبة فإن الذي قدرها عنده جنة وثواب وعوض وأجر عظيم.
إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوه بهم في. الفردوس (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)
وحق علينا أن ننظر في عوض المصيبة وفي ثوابها وفي خلفها الخير (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) هنيئا للمصابين، بشرى للمنكوبين.
إن عمر الدنيا قصير وكنزها حقير، والآخرة خير وأبقى فمن أصيب هنا كوفي هناك، ومن تعب هنا ارتاح
هناك، أما المتعلقون بالدنيا العاشقون لها الراكنون إليها، فأشد ما على قلوبهم فوت حظوظهم منها وتنغيص راحتهم فيها لأنهم يريدونها وحدها فلذلك تعظم عليهم المصائب وتكبر عندهم النكبات لأنهم ينظرون تحت أقدامهم فلا. يرون إلا الدنيا الفانية الزهيدة الرخيصة.
أيها المصابون ما فات شيء وأنتم الرابحون، فقد بعث لكم برسالة بين أسطرها لطف وعطف وثواب وحسن اختيار إن على المصاب الذي ضرب عليه سرادق المصيبة أن ينظر ليرى أن النتيجة (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظهره من قبله العذاب) وما عند الله خير وأبقى وأهنأ وأمرأ وأجل وأعلى.
السبب السادس عشر الإيمان هو الحياة