فهرس الكتاب
الصدق حبيب الله، والصراحة صابون القلوب، والتجربة برهان، والرائد لا يكذب أهله، ولم يوجد عمل أشرح للصدر وأعظم للأجر كالذكر {فاذكروني أذكركم } وذكره سبحانه جنته في أرضه من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة وهو إنقاذ للنفس من أوصابها وأتعابها واضطرابها بل هو طريق ميسر مختصر إلى كل فوز وفلاح.طالع دواوين الوحي لترى فوائد الذكر،وجرب مع الأيام بلسمه لتنال الشفاء.
إذا مرضنا تداوينا بذكرك ونترك الذكر أحيانا فننتكس
بذكره سبحانه تنقشع سحب الخوف والفزع والهم والحزن. بذكره تزاح جبال الكرب والغم والأسى.
ولا عجب أن يرتاح الذاكرون فهذا هو الأصل الأصيل، لكن العجب العجاب كيف يعيش الغافلون عن ذكره {أموات بل أحياء وما يشعرون أيان يبعثون}
يا من شكى الأرق وبكى من الألم وتفجع من الحوادث، ورمته الخطوب هيا اهتف باسمه المقدس، هل تعلم له سميا.
الله أكبر كل هم ينجلي عن قلب كل مكبر ومهلل
بقدر إكثارك من ذكره ينبسط خاطرك، يهدأ قلبك، تسعد نفسك، يرتاح ضميرك، لأن في ذكره جل في علاه معاني التوكل عليه والثقة به والاعتماد عليه والرجوع إليه، وحسن الظن فيه، وانتظار الفرج منه، فهو قريب إذا دعي، سميع إذا نودي، مجيب إذا سئل، فاضرع واخضع واخشع، وردد اسمه الطيب المبارك على لسانك ثناء ومدحا ودعاء وسؤلا واستغفارا، وسوف تجد بحوله وقوته السعادة والأمن والسرور والنور والحبور {فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة} .
السبب التاسع عشر:أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله
الحسد كالأكلة الملحة تنخر العظم نخرا، إن الحسد مرض مزمن يعيث في الجسم فسادا، وقد قيل: لا راحة لحسود فهو ظالم في ثوب مظلوم، وعدو في جلباب صديق. وقد قالوا: لله در الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله.
إنني أنهى نفسي ونفسك عن الحسد رحمة بي وبك، قبل أن نرحم الآخرين؛ لأننا بحسدنا لهم نطعم الهم لحومنا، ونسقي الغم دمائنا ونوزع نوم جفوننا على الآخرين.