فهرس الكتاب
إن الحاسد يشعل فرنا ساخنا ثم يقتحم فيه التنغيص والكدر والهم الحاضر أمراض يولدها الحسد لتقضي على الراحة والحياة الطيبة الجميلة.
بلية الحاسد أنه خاصم القضاء واتهم الباري في العدل وأساء الأدب مع الشرع وخالف صاحب المنهج.
يا للحسد من مرض لا يؤجر عليه صاحبه، ومن بلاء لا يثاب عليه المبتلى به، وسوف يبقى هذا الحاسد في حرقة دائمة حتى يموت أو تذهب نعم الناس عنهم. كل يصالح إلا الحاسد فالصلح معه أن تتخلى عن نعم الله وتتنازل عن مواهبك، وتلغي خصائصك، ومناقبك، فإن فعلت ذلك فلعله يرضى على مضض، نعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد، فإنه يصبح كالثعبان الأسود السام لا يقر قراره حتى يفرغ سمه في جسم بريء. فأنهاك أنهاك عن الحسد واستعذ بالله من الحاسد فإنه لك بالمرصاد.
السبب العشرون:اقبل الحياة كما هي
طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء و الأكدار
هذا حال الدنيا منغصة اللذات، كثيرة التبعات، جاهمة المحيا، كثيرة التلون، مزجت بالكدر، وخلطت بالنكد، وأنت منها في كبد.
ولن تجد ولدا أو زوجة، أو صديقًا، أو نبيلا، ولا مسكنا ولا وظيفة إلا وفيه ما يكدر وعنده ما يسوء أحيانًا، فاطفي حر شره ببرد خيره، لتنجو رأسا برأس والجروح قصاص.
أراد الله لهذه الدنيا أن تكون جامعة للضدين والنوعين والفريقين والرأيين خير وشر، صلاح وفساد، سرور وحزن، ثم يصفو الخير كله والصلاح والسرور في الجنة ويجمع الشر كله والفساد والحزن في النار.وفى الحديث: (( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم ) )فعش واقعك ولا تسرح مع الخيال وحلق في عالم المثاليات، اقبل دنياك كما هي، وطوع نفسك لمعايشتها ومواطنتها، فسوف لا يصفو لك فيها صاحب ولا يكمل لك فيها أمر؛ لأن الصفو والكمال والتمام ليس من شأنها ولا من صفاتها.
لن تكمل لك زوجة وفي الحديث (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منه خلق رضي آخر ) ).