فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 29

فينبغي أن نسدد ونقارب ونعفو ونصفح ونأخذ ما تيسر ونذر ما تعسر ونغمض الطرف أحيانا ونسدد الخطى، ونتغافل عن أمور.

ومن لم يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

السبب الحادي والعشرون: تعز بأهل البلاء

تلفت يمنة ويسرة فهل ترى إلا مبتلى وهل تشاهد إلا منكوبًا، في كل دار نائحة، وعلى كل خد دمع وفي كل واد بنو سعد.

أيها الشامت المعير بالدهر أءنت المبرؤ الموفور

كم من المصائب وكم من الصابرين، فلست أنت وحدك المصاب بل مصابك أنت بالنسبة لغيرك قليل،كم من مريض على سريره من أعوام يتقلب ذات اليمين وذات الشمال يئن من الألم ويصيح من السقم.

كم من محبوس مر به سنوات ما رأى الشمس بعينه، وما عرف غير زنزانته.

كم من رجل وامرأة فقدا فلذات أكبادهما في ميعة الشباب وريعان العمر.

كم من مكروب ومديون ومصاب ومنكوب.

آن لك أن تتعز بهؤلاء وأن تعلم علم اليقين أن هذه الحياة سجن للمؤمن ودار للأحزان والنكبات، تصبح القصور حافلة بأهلها وتمسي خاوية على عروشها، بينما الشمل مجتمع والأبدان في عافية والأموال وافرة، والأولاد كثر، ثم ما هي إلا أيام فإذا الفقر والموت والفراق والأمراض {وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال} فعليك أن توطن نفسك كتوطين الجمل المحنك الذي يبرك على الصخرة، وعليك أن توازن مصابك بمن حولك وبمن سبقك في مسيرة الدهر، ليظهر لك أنك معافى بالنسبة لهؤلاء وأنه لم يأتك إلا وخزات سهلة فاحمد الله على لطفه واشكره على ما أبقى، واحتسب ما أخذ، وتعز بمن حولك.

ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت