فهرس الكتاب
ولك قدوة في الرسول صلى الله عليه وسلم وقد وضع السلى على رأسه وأدميت قدماه وشج وجهه وحوصر في الشعب حتى أكل ورق الشجر، وطرد من مكة، وكسرت ثنيته، ورمي عرض زوجته الشريف، وقتل سبعون من أصحابه، وفقد ابنه، وأكثر بناته في حياته، وربط الحجر على بطنه من الجوع، واتهم بأنه شاعر ساحر كاهن مجنون كذاب، صانه الله من ذلك، وهذا بلاء لابد منه وتمحيص لا أعظم منه، وقد قتل قبل زكريا، وذبح يحيى، وهجر موسى، ووضع الخليل في النار،وصار الأئمة على هذا الطريق فضرج عمر بدمه، واغتيل عثمان، وطعن علي، وجلدت ظهر الأئمة وسجن الأخيار ونكل بالأبرار {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا}
السبب الثاني والعشرون:الصلاة.. الصلاة
{يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة }
إذا داهمك الخوف وطوقك الحزن، وأخذ الهم بتلابيبك، فقم حالا إلى الصلاة، تثوب لك روحك وتطمئن نفسك، إن الصلاة كفيلة بإذن الله باجتياح مستعمرات الأحزان والغموم ومطاردة فلول الاكتئاب. كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال: (( أرحنا بالصلاة يا بلال ) )فكانت قرة عينه وسعادته وبهجته.
وقد طالعت سير قوم أفذاذ كانت إذا ضاقت بهم الضوائق وكشرت في وجوههم الخطوب، فزعوا إلى صلاة خاشعة فتعود لهم قواهم وإراداتهم وهممهم.
إن صلاة الخوف فرضت لتؤدى في ساعة الرعب، يوم تتطاير الجماجم، وتسيل النفوس على شفرات السيوف، فإذا أعظم تثبيت وأجل سكينة صلاة خاشعة. إن على الجيل الذي عصفت به الأمراض النفسية أن يتعزف على المسجد، وأن يمرغ جبينه ليرضي ربه أولًا ولينقذ نفسه من هذا العذاب الواصب وإلا فإن الدمع سوف يحرق جفنه والحزن سوف يحطم أعصابه وليس لديه طاقة تمده بالسكينة والأمن إلا الصلاة.