فهرس الكتاب
لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل).
رواه مسلم. الحواري هو الناصر للرجل والمختص به.
وعن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول: (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه -وحلق بين أصبعيه الإبهام والتي تليها - فقلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:(نعم إذا كثر الخبث) . رواه البخاري ومسلم.
وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله يبعث عليكم عذابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وحسنه الشيخ الألباني.
إن حشد هذه الأحاديث بين يدي هذه الطريقة هنا من الأهمية بمكان، فقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدأت تتقلص في بؤرة الاهتمام الدعوي لدى شريحة متعاظمة من المشتغلين بالشأن الدعوي، وغدت محاربة المنكرات أمرا نتحاشى الحديث عنه إما تهربا من المسئولية - وهي محيقة بنا لا محالة - وإما خوفا من تكرار المآسي التي حدثت بسبب تهور بعض الشباب في ممارسة هذا الدور الحيوي في المجتمع المسلم.
وكل ذلك لا يغير نقيرا من حقيقة الأمر، وهي أن قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أساسيات العمل الدعوي، وأن ما يصيب الدعاة من جرائه - بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية - سنة قدرية حالّة بكل من تصدر للصدع بالحق في كل زمان ومكان، وأن القيام بهذا الفرض الكفائي متعين على الحركات الإسلامية بالأصالة - باعتبارها هي التي تمثل الإسلام في هذا الزمان - وعلى الدعاة والعلماء وطلبة العلم بالتبع - باعتبارهم يمثلون شريحة المرجعية العلمية والعملية للمجتمع -.
وما من شك أن ممارسات بعض الجماعات الإسلامية لهذه الفريضة - أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - قد أورثت إسقاطا سيئا لدى معظم شرائح المجتمع، حيث لم يتواكب مع القيام بهذا الفرض دور إعلامي أو خطاب دعوي مكثف يشرح وجهة نظر الدعاة فيما يقومون به من إنكار للمنكرات، مع تحرك آلة الإعلام العلمانية في تشويه صورة المحتسبين وتلطيخ سمعتهم بالتهم