الصفحة 103 من 214

الباطلة والإشاعات الكاذبة والتمثيليات السخيفة، فصارت تحركات الدعوة الإسلامية في هذا المجال عقيمة النتائج إن لم تكن قد حققت أضرارا بالغة في البناء الدعوي.

ونحن لن نملأ صفحات هذا الكتاب بأحكام فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكتابنا بصدد تفعيل الدور الحركي للمنتمين للصحوة وليس بالدرجة الأولى كتابا يشرح مفردات التنظير العلمي للمسائل الفقهية، ومثل هذه الأحكام أحيل القارئ أن يتلقاها على وجه التفصيل والتدقيق في مباحث خاصة لشيوخ الصحوة [1] ودعاتها مستبصرا بفتاواهم واستشارتهم، نائيا عن الإجمال والإطلاق والتعميم في مثل هذه المباحث التي هي ألصق بالوظيفة القضائية عنها بالوظيفة الإفتائية.

واهتمامنا سينصب في تناول أساليب تطبيق هذا الدور، مع مدارسة الآليات النافعة للحصول على نتائج حاسمة من هذه الطريقة الدعوية، مع التعرض لماما لبعض الأحكام والقواعد العامة التي يجب أن تحكم ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وبادئ ذي بدء ألفت نظر القارئ الكريم أن بين الفكرة وتطبيق الفكرة بون شاسع ومساحة تتسع لكثير من التعديلات حتى يتسنى للفكرة أن تخرج إلى حيز الخارج بأكثر عائد وأقل ضرر.

والذي يتوهم أن أي فرض أو تكليف شرعي يجب أن يطبق بحذافيره وأهدابه دون مراعاة لشروط التكليف من استطاعة وتحقق وجوب ودخول وقت وحصول مصلحة واندفاع مفسدة فقد سلك دربا غير مرضي في تحقيق طاعة الله تبارك وتعالى وإقامة الشرع.

إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في وسعه أن يطيح بالأصنام الثلاثمائة التي كانت معلقة حول الكعبة، ولكنه صلى الله عليه وسلم قد انتظر أكثر من عشرين سنة يحطم أصنام الهوى في القلوب حتى إذا ما جاء الميعاد وحطم أصنام الكعبة قرت العيون ورضيت النفوس ولم تشمئز.

وفي ذلك بوب البخاري رحمه الله في الصحيح فقال: باب: من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه. وأورد حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، لولا قومك حديثٌ عهدُهم - قال ابن الزبير: بكفر - لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس وباب يخرجون) . قال ابن حجر في الفتح (

(1) أنصح بكتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والأحكام السلطانية لأبي يعلى في بيان أحكام المحتسب والقاضي، والطرق الحكمية لابن القيم، ومن المعاصرين رسالة مختصرة نافعة باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للشيخ ياسر برهامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت