الصفحة 123 من 214

وعلى الصعيد الإعلامي فإننا لو ذهبنا نحصي ما يستخدمه أعداء الله من آلة إعلامية في إضلال الكون، وما سخره الشيطان لهم من أسلحة شهوانية فتاكة لطال بنا الحديث.

لكنني سأتعرض لتحد واحد ماثل أمام عين كل ذي عين، ولا يمكن أن ينكره إلا عنيد، وعلى ضوء هذا التحدي نتعرض للجهد الإعلامي الدعوي.

إننا نشاهد في قلق واجف ذلك الزحف الفضائي التلفازي الذي اقتحم كل بيت عبر القنوات الفضائية المشفرة وغير المشفرة، وعبر شبكات الإنترنت التي تعرض كل شي، ومثل هذه الوسائل قد دخلت بيوت المسلمين بالفعل، شئنا أم أبينا فإنه واقع يجب أن نعترف بأنه يمثل تحديا خطيرا للدعوة لم تمر به عبر قرون متطاولة.

والأخطر من ذلك أن من القائمين على هذا الزحف الإعلامي الفاجر جهات تنتسب إلى الإسلام وتتكلم باسمه.

وفي ظلال هذه الصورة الواضحة لكل عيان يمكننا أن نتصور (مجرد تصور) حجم المجهود الإعلامي الذي يجب أن يقوم به الدعاة لرقع هذا الفتق.

إن الهوة ليست بالسحيقة، فما زال في الزمان متسع إذا تضافرت الهمم، وتعاون الأفراد مع الجماعات العاملة للدين في تدارك هذا المشكل.

ونحن نبني تصورنا لمقاومة هذا التحدي عبر اتجاهين:

الاتجاه الأول: اتجاه الهدم، أعني هدم هذا الركام الإعلامي في قلوب المسلمين، وتدمير ذلك التعلق الماثل في انجذاب المجتمع أفرادا وجماعات إلى هذه الوسيلة الإعلامية الغازية.

ويتحقق هذا الاتجاه بمثل الطرق الآتية:

(1) نشر فتاوى العلماء التي تحرم اقتناء التلفاز أو أجهزة الاستقبال لغرض غير شرعي، والجهر بهذه الفتاوى في خطب الجمعة والمحاضرات والدروس وعبر الأشرطة الصوتية وغير ذلك من وسائل.

(2) مراسلة الشركات التي تقوم باستيراد أو تصنيع أو بيع هذه الأجهزة ومناصحتها بترك هذا الجانب التجاري بتوضيح أثره الهدام في المجتمع، من باب: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت