فهرس الكتاب
الممكن أن تستورد الدعوة الأشرطة الخام لينخفض السعر إلى أقل من النصف وأن تتحمل بعض تكلفتها لينخفض السعر إلى الربع فتشيع أكثر، ويحسن آنذاك أن يتم طبع دليل لهذه الأشرطة تخصص كل صفحة فيه لإيجاز معاني شريط معين والتعريف بالخطوط العامة للكلام الذي يحتويه.
ثم يقول حفظه الله: إنها نعمة كبرى هذه الأشرطة، قلبت الموازين وفتقت على الحكومات الطاغية فتقا ليس له رفاء، ولكننا ما زلنا لا نجيد استخدام هذه النعمة نحن معاشر دعاة الإسلام، وبإمكاننا أن نحدث بواسطتها هزة سياسية كبيرة ونهضة فكرية تربوية معنوية قوية، وبأرخص التكاليف ولكننا قوم نحب الكسل. سيقول العجزة من الدعاة: إن هذا العمل سيعرضهم لمتاعب مع زبانية الطغاة من رجال المباحث والأمن، وعجبا لهم ثم عجبا، كأن طريق الدعوة خلا يوما من المتاعب والتضحيات! قد تكون مثل هذه العملية صعبة في بعض البلاد التي تحكمها الأحزاب الإرهابية ولكن أكثر بلاد الإسلام الأخرى يسهل فيها مثل هذا العمل، ولا يحتاج إلا إلى عزمة جد قيادية، والتبكير في شراء آلات الطباعة وأجهزة استنساخ الأشرطة واجب قبل أن تمنعها الحكومات [1] .
أما في مجال المطبوعات فلا شك أن الكتاب الإسلامي يحظى بشعبية جارفة أهلته أن يحتل صدارة الكتب الأكثر مبيعا على مستوى معارض الكتاب في العالم الإسلامي، والذي نقطع به أن الكتاب الإسلامي لو أخذ حريته الكاملة (من جانب قوى الطغيان) وتلقى العناية الفائقة (من جانب المؤلفين والناشرين) لكان له عندئذ أعظم الأثر في نشر الصحوة الإسلامية على أوسع نطاق.
وقد عالجنا في الطريقة السابقة من طرق خدمة الدين (السادسة عشر بعنوان: حركة التأليف) كيفية النهوض بالكتاب الإسلامي تأليفا ونشرا وتسويقا، وهنا نريد أن نتباحث في بعض الوسائل الممكنة لجعل المطبوعات وسيلة حيوية من وسائل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.
فالملاحظ أن الكتاب الإسلامي ينحو تسويقه جانبا تجاريا، والمطلوب أن تعتمده الدعوة وسيلة دعوية محضة تعويلا على أن الأصل في وصول كلمة الحق وتعليمه للناس أن يكون حسبة.
(1) فد منعتها الحكومات بالفعل، فكأن الأستاذ حفظه الله كان ينظر إلى الغيب من ستر خفي، ولكن الفرصة ما زالت سانحة لتكوين شركات إعلامية بترخيص حكومي معتمد، وقد انتشرت بفضل الله مثل هذه الشركات ذات التوجه الإسلامي، وتعمل بجد على نشر الشريط الإسلامي، وتساهم بدور فعال في نشر الثقافة الإسلامية وإعلاء مفردات الخطاب الدعوي للصحوة الإسلامية، ولكنها تحتاج - ولا ريب - إلى التنسيق فيما بينها وإلى تبني استراتيجية موحدة بدلا من التنافس التجاري المقيت الذي سيؤدي والعياذ بالله إلى ما لا تحمد عقباه.