الصفحة 134 من 214

أما الذي يجب أن ألفت الأنظار إليه، فهو الجانب التسويقي، حيث تتقاصر همم الدعاة والقائمين بالشأن الدعوي عموما عن الترويج للمنتج الدعوي (إن جاز التعبير) ، مع أن فرصة توزيعه على نطاق واسع ليست مستحيلة، بل إننا نرى كيف تتمكن المصانع والشركات التجارية من تسويق المنتج الرديء عن طريق آليات تسويقية معروفة مبنية على التعريف بالمنتج (الإعلانات) وتسهيل وصوله للمستهلك (المحلات - باختلاف درجاتها - ومندوبي المبيعات) ، وقد توسعت أساليب التسويق في العصر الحاضر، حيث أصبح بإمكان المستهلك أن يشتري السلعة عبر الهاتف بعد مشاهدة مواصفات السلعة في التلفاز، مع ضمان أن يأتي إليه المنتج في بيته، وتدخلت خدمات الإنترنت في تسويق السلع حيث يقوم المشترك في الشبكة بشراء كل احتياجاته عبر معاينته لأوصاف السلعة من خلال الشبكة واختياره لما يناسبه ثم استخدام البطاقات الائتمانية في سداد المصروفات.

أما الأشرطة الصوتية (الكاسيتات) فأنا أنقل لك كلاما بديعا قديما للأستاذ الراشد حفظه الله، كتبه منذ أكثر من عشر سنين، وكان ما سطره مجرد أحلام وأمنيات كما عبر هو، ولكن في هذه الآونة قد تحقق كثير من أحلامه تلك، مما ينبئ أن كثيرا من الطموحات الواقعية قابلة للتحقيق إذا اتخذت لها الأسباب الموصلة. يقول حفظه الله [1] : ومنها (من نداءات الدعوة) استثمار منظم لأشرطة الكاسيت، فإنها اليوم تنتشر بلا تخطيطات مركزية ينبغي أن تكون في كل بلد، وبلا انتقاء للمتكلمين، وفيها ما فيها من الارتجال أو التكرار أو الخلط أو الأحاديث الموضوعة أو الصخب أحيانا.

إن بإمكاننا أن نسجل مائتي شريط أو أكثر، وفق قائمة مواضيع متكاملة، ولمتحدثين من ثقاة الدعاة وبأثمان مخفضة فتدخل كلماتنا قلوب ربات الخدور، ويتجاوب معها الشيخ والأمي والانعزالي والنائي الذي لا يصله الدعاة، وتملأ أوقات سمر الفلاحين في الليالي، وتشغل رواد المقاهي وركاب السيارات، كل أولئك على درجة سواء مع المثقف الذي يبتغي التكرار فترطب هذه الأشرطة أرواحهم عند إنصاتهم لها ... ثم يقول: إن إشاعة الأشرطة تعتمد اليوم على مبادرات فردية وأذواق مختلفة، ومن الواجب أن تبرمج قياديا في كل قطر، لتكون سلاحا إعلاميا رديفا للكتب والمجلات تحكمه موازين ويسيره تخطيط واضح في أهدافه الجزئية التي يراد تحقيقها، ومن

(1) المسار ص 374 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت