الصفحة 133 من 214

في مجال أِشرطة الفيديو أرى أن الدعوة لا يجوز أن تستأخر أي وقت في استغلال هذه الطريقة، فالذي لا مراء فيه أن كل البيوت تملك جهاز العرض - الفيديو - حتى الكثير من البيوت الفقيرة، ولا أدل على ذلك من انتشار نوادي الفيديو ومحلات تأجير وبيع أشرطة الفيديو في الأحياء الفقيرة والشعبية، بما يعطي انطباعا مباشرا أن الناس كافة صاروا يتعاملون مع هذا الجهاز.

والذي لا مراء فيه أيضا أن الناس لديهم استعداد لمشاهدة أي شريط إذا تضمن جانبا يثير فضولهم واهتمامهم، نعم .. يهتم الغالب بأفلام الإثارة بأنواعها كالعنف والجنس ونحو ذلك، ولكن الجميع مستعد للتجاوب مع أية مادة يرى أنها تجذب اهتمامه.

والدليل على صحة دعواي أن كثيرا من القطاعات استجابت لأشرطة المناظرة بين الداعية الإسلامية الشهير الأستاذ أحمد ديدات - رحمه الله - وبين القسيسين والمنصرين، وكان لهذه الأشرطة صدى عالميا أقلق جنوب أولياء الكفر والشرك، وهز عروشهم من الأساس، وذلك لأن العامة والسذج والبسطاء صاروا يهتمون بهذه القضية بحكم حماستهم الفطرية وتعصبهم الجبلي لدينهم، فكأن هذه الأشرطة قد أيقظت في الناس شعورهم الديني وحركت انتماءاتهم الفكرية.

كما أن أقراص - سي دي - التي تتضمن دروس مرئية لبعض الدعاة والعلماء لاقت قبولا فائقا من قطاع المتدينين وذوي الشعور الإسلامي العالي.

والمطلوب أن يتبنى إنتاج شرائط الفيديو جهات دعوية (حتى لو كانت تجارية) تسوق لأشرطة الفيديو التي تعرض أنشطة الدعوة المختلفة مثل المحاضرات الدينية أو الأشرطة الموضوعية التي تعالج شأنا شرعيا كتربية الأولاد أو تطرح الرؤية التي تتبناها الحركة الإسلامية لجوانب سياسية أو اقتصادية معينة، أو أشرطة تتضمن أخبرا العالم الإسلامي وعرض أحوال المسلمين ونكباتهم، على نحو ما حاولته بعض هيئات الإغاثة الإسلامية حينما سوقت لشريط يشرح مأساة المسلمين في البوسنة، ولا شك أن هناك مجهودات أخرى وكثيرة ولكنها تفقد عنصرين مهمين: الإتقان في الإخراج وحسن التسويق.

أما جانب الإخراج التصويري فليس لي فيه ناقة ولا جمل، ولكن المتيقن أن الأمر لو احتاج تكليف شركات متخصصة لتصنيع مادة الشريط فليس في ذلك من بأس، وقد وجدت شركات ذات اتجاه إسلامي تتبنى مثل هذه المشروعات وهي جديرة بالتأييد والإعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت