الصفحة 132 من 214

وكان من جملة الوسائل التي استفحل خطرها وعظم أثرها في الناس: (المرئيات والمسموعات والمطبوعات) وأعني بذلك أشرطة العرض المرئي (الفيديو) والأشرطة الصوتية (الكاسيتات) والكتب والصحف والمجلات والمنشورات المختلفة.

إن هذه الوسائل الكافة تعتبر عنصر بناء أو عنصر هدم، والغالب في دنيا الناس أنها لا تستعمل إلا في هدم الدين وتقويض أركانه ومحاربة المتمسكين به والمعتصمين بأهدابه.

وغدت هذه الوسائل سلاحا يشهر في وجه الدعوة الإسلامية في كل مكان وحصنا منيعا يحول بين الناس وبين وصول صوت الحق إليهم، حتى عرف الناس جميعا أن الإعلام المتمثل في صناعة السينما والصحافة (هذان بشكل خاص) أصبحا ملك الأصابع الصهيونية الخفية التي صاغت بروتوكولات حكماء صهيون، ولم يعد خفيا أن تلك الأصابع هي التي تصوغ الرأي العام العالمي، وهي التي تقرر ما يجوز نشره وما لا يجوز، وما يستحق الاهتمام وما يستحق الإهمال.

والصحوة الإسلامية في مقابل هذا التحدي لا بد أن تحدث انقلابا على هذا الاحتكار الإعلامي في المرئيات والمسموعات والمطبوعات، وفي إطار الشرعية التي تحكم كل تصرفاتنا في هذه الدنيا، وهي شرعية الكتاب والسنة والمثل والأخلاق الإسلامية التي نلتزم بها في السلم والحرب.

وقبل أن يتمادى التفكير بك أيها القارئ، فأنا لا أدعو إلى إقامة سينما أو مسارح أو أشرطة غنائية إسلامية (كما ينادي البعض ممن انحرف فهمهم لمقصود الخطاب الدعوي القرآني بل لمقصود الوجود الإنساني على هذه الأرض) بل في وضوح وجلاء: أنا أدعو إلى استعمال كل التقنيات الممكنة والمتاحة من تلك الآلة الإعلامية وتسخيرها للخطاب الدعوي، وبذل كل وسع ممكن في ملاحقة المستجدات الإعلامية التقنية وإمداد الكتائب الدعوية بها.

إن أشرطة الفيديو يجب أن تستغل في الحركة الدعوية، وأشرطة الكاسيت (ومثلها الأقراص المرنة - سي دي -) يجب أن نؤصل طريقة الاستفادة منها، والصحف والكتب المطبوعة كذلك.

ونحن أمام هذه الوسائل ما بين بادئين لها أو لم نخط فيها خطوات جادة، مثل أشرطة الفيديو، أو مجربين ولكن ينقصنا التصور الاستراتيجي لاستخدام تلك الوسيلة مثل الصحف والمجلات وأشرطة الكاسيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت