فهرس الكتاب
أما على صعيد الفرد العادي فإن له دورا أيضا في استغلال هذه الوسيلة في خدمة الدين، فالواقع يشهد أن الذي - يجعل للكتاب قيمة فيشتهر المؤلف ويكسب الناشر - إنما هو القارئ الذي هو أنا وأنت وكل فرد مخلص وغيور في الصحوة المباركة، وما رزقناه الله من عقل وعلم وبصيرة وروية يجبرنا أن نهجر الردئ ونلفظه، وأن نشجع الجيد ونتبنى نشره بين الناس.
وبناء على ما سبق فأنا أدعو الناشئة والمربين على نهج سواء أن يتناصحوا بينهم فيما يقتنونه من الكتب، أويستعملونه في دعوتهم، وليسألوا أهل الدراية والعلم والخبرة والتجربة في الكتب النافعة الجديرة بالاقتناء، وليعملوا بنصائحهم في هجر الكتب أو الكتيبات التجارية التي لا تمت لعاطفة الإسلام بصلة فضلا عن أن تنخرط في حمل أمانة الدين فيما سطر بين ثناياها.
الطريقة الثامنة عشرة
(المطبوعات والمسموعات والمرئيات)
إن الذي يطالع أساليب الدعوة منذ قرن من الزمان سيدرك بسهولة مقدار الفرق بين عصرنا وعصر من قبلنا، بل سيدرك بجلاء أن كل عصر له أسلوبه وتقنيته في التعامل مع الحياة.
والمتأمل لنصوص الشريعة الغراء يلاحظ بوضوح أنها لم تتعرض للوسائل كثيرا بقدر تعرضها للمقاصد، وذلك لأن هذا الدين قد قدر الله أن يكون خاتم الأديان، والمهيمن على غيره من الملل، وأن يكون أهله هم قادة البشر إلى يوم الدين.
فناسب ألا تأخذ المقاصد قوالب معينة، أو تتحدد الأوامر والنواهي في نماذج جامدة لا يجوز الحيدة عنها، ونعني بذلك ما لم يأت في تحديده نص أو في تعيينه أثر.
ولسنا من ذلك الفريق الذي يتخذ من هذه الملحظ تُكَأَةً ليُغير على النصوص يروم تبديلها بزعم العصرنة والتطور، وعدم الجمود والتحجر.
وقد بينا في (ابتكار الوسائل الدعوية) ضوابط الابتكار في الوسائل بما يقطع مآرب المنافقين وغايات الهدّامين.
وقد شهد عصرنا فتوحات كبيرة في الجانب الدعوي تمثل في اتساع مساحة الميدان الدعوي، وتعاظم عدد المدعوين لكثرة الوسائل الدعوية التي تخاطب الناس.