فهرس الكتاب
صاحبه ونقمة تلعنه أينما حل وارتحل، فالذي يعيش بنعمة الله لنفسه دون أن يبذل زكاتها ويؤدي حق الله فيها حريٌّ به أن يتوارى عن مجتمع الناس وأن ينزوي في دائرة النسيان كما نسيَ هو حق الله عليه.
وإذا ما أردنا أن نحرر أوجه الاستفادة من هذه الطريقة التي نحن بصددها فينبغي أن نعلم أن ثورة الاتصالات في هذا العصر قوامها على الأقمار الصناعية التي صارت الشركات التقنية تتنافس على تصنيعها بأسعار منافسة. ط
وصارت دول - ليست ذات شأن - بإمكانها أن تشتري قمرا صناعيا لتطور إمكانياتها التقنية في الاتصالات سواء في مجال الإعلام أو في مجال نظم المعلومات.
وكما سبق أن بحثنا فإن الكلام عن الطرق التي يجب أن تستثمر في خدمة الدين يجب أن ينأى عن دائرة الممكن أو غير الممكن، لأننا نزعم أن الحركات الإسلامية الآن تملك ثروات ضخمة وإمكانيات فذة، لكنها غير مستثمرة، وغير موظفة على الوجه المطلوب، أو على أحسن الظنون: تحول كثير من العوائق دون توظيفها.
وسيأتي الزمان القريب الذي يصبح التعاون بين كل الحركات الإسلامية لتكون كلمة الله هي العليا حقيقة ماثلة، وواقع جاثم رغم أنف الحاسدين. وعندئذ لابد أن تستدعى كل المشروعات التي كان الظن استحالة تطبيقها في ظل التشرذم.
وساطر هذه الكلمات له تجارب مثيرة حول إمكانية صنع مشروعات عملاقة لا تتناسب مع حجم الإمكانيات المتاحة إذا توافر لها جانب الإرادة الجازمة والإدارة الحازمة.
وإذا كان الشأن كذلك فأنا لا أستبعد أن تملك الحركات الإسلامية في القريب العاجل قمرا صناعيا يكون بمثابة انطلاقة كبرى لمشروعاتها الدعوية. ولقد سمعت أن جمعية النور في تركيا (وأحسبها تتبنى نهج الشيخ بديع الزمان النورسي رحمه الله) تملك قناة تليفزيونية فضائية والكثير من محطات الإذاعة المحلية، والعشرات من الصحف والمجلات. ولا ريب أن دعوة تدخل البيوت باستدعاء أصحابها لها عبر أزرار التليفزيون تستطيع حينئذ أن تناطح خصومها بقدم راسخة وخطوات واثقة.