الصفحة 141 من 214

ولقد ذكرنا بعض الوسائل المتاحة لتوفير التمويل اللازم لمشروعات الدعوة الكبرى، والأمر كما ألححت مرارا ليس مجرد حلم أو أمنية مغرورة، بل هو واجب لا بد أن ننذر صوما عن النوم حتى يتأدى.

وفي مجال الاتصالات نرى التقنية قد أفرزت لنا الكثير من الاختراعات التي تحتاج قبل كل شيء إلى دراسة وتمحيص لمعرفة أوجه الاستفادة منها، فكما علمنا أن تقنية الاتصالات تحتاج إلى تقنية استخدام، وقد رأينا كثيرا من الهيئات الحكومية وغير الحكومية في بعض الدول الإسلامية عاجزة عن الاستفادة من إمكانيات الحاسب الآلي بسبب عدم درايتها بمجالات الاستفادة.

إن الهاتف والمحمول وجهاز الاستدعاء (البيجر) بتقنياته صار يمثل عنصرا حيويا لكثير من الناس، وأجدر الناس بالاستفادة منه هم الدعاة الذي تتطلب احتياجات الدعوة تواجدهم في أكثر من مكان في وقت واحد، كما أن احتياج كل الناس إليهم يلزم معه ضرورة ربطهم بالناس وربط الناس بهم، كنوع من المبادرة في مخاطبة الجماهير، والسابقون في الوصول إلى الناس هم القادرون على التأثير فيهم أكثر من غيرهم.

فمن الضروري أن تكون بعض أرقام هواتف الدعاة مشاعا بين الناس (أرقام معينة) ، وأن يعمل طلبة العلم والمعنيون بالشأن الدعوي أن يحثوا الناس على استفتاء الدعاة وعرض مشكلاتهم عليهم. ولو استطاعت الدعوة أن تسهل اتصال الناس بالدعاة - بحيث يكون الدعاة أول من يفكر فيهم الناس عند حدوث أية مشكلة - فإنها بذلك تكون قد ضمنت قيادة المجتمع، وامتلكت ناصيته، وأمسكت بدفة توجيهه، ومع مرور الزمن فإن الدعوة هي التي ستملك توجيه الناس إلى أي موقف تتبناه أو تريد للناس أن يتبنوه.

وفي مجال الاتصالات يبرز الحاسب الآلي وثورة البرمجيات. فهذان القطاعان صارا يمثلان عصب السياسة والاقتصاد والعسكرية في معظم دول العالم. وحتى نتصور أهمية هذين القطاعين فيمكننا تذكر مشكلة عام ألفين (ويعرف بمشكلة الصفرين) ، وهي مشكلة عجز الحاسبات القديمة على التأريخ لعام ألفين لعدم تصميمها آنذاك إلا على التأريخ لخانتين فقط، وبحلول عام ألفين ميلادي ستعجز الحاسبات القديمة عن التأريخ للعام الجديد مما سيتسبب في خلل في كل البرامج والمعلومات المحملة على تلك الحاسبات القديمة. وقد قدر بعض الباحثين أن دول العالم ستحتاج إلى ما يقرب من ثلاثمائة مليار دولار على أقل تقدير لحل هذه المعضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت