الصفحة 161 من 214

هذه الاختبارات في كل الأحوال ظنية النتائج لكثير من الاعتبارات التي لا يتسع المقام لذكرها. ولكن المربي الذي يتبنى نهجا إسلاميا يستغني عن هذه الاختبارات النفسية المعقدة بالاخوة الإيمانية ومبدأ المناصحة الذي يتسم بالشفافية من المنظور الشرعي. ولا شك أن الاخوة والنصيحة لن تتم على الوجه المطلوب إلا عبر اكتساب ثقة الشاب، ويستلزم ذلك القيام بدور سابق على الدور التربوي وهو ما يمكن أن نسميه تأليف القلب، وجذب الثقة، وإزالة الحواجز النفسية. وبعض الدعاة يتعامل مع مشكلات الشباب بشيء من الغلظة والجفاء، مما لا يناسب والدور التربوي الذي يقوم به، والذي يستلزم عطفا وحنانا وشفقة. إن بعض الشباب قد يحتاج أبا فقده في البيت، أو صديقا وفيا لم توفره له المدرسة أو صحبة الجيران. قد يحتاج قلبا يحمل عنه بعض الهموم، قد يحتاج عقلا ليفكر معه في بعض الحلول لبعض المشكلات. وقد يكون حل مشكلة أو بعض من عطف أو حنان أو صحبة صادقة كفيلة بأن تجعل ذلك الشاب كالظل للمربي، والقاعدة: أن يتعرف المربي على الباب الذي يستطيع أن يدخل منه إلى قلب الشاب.

(3) تأجيل معركة المدعو مع أهله، في شأن المنكرات التي قد تعترض طريق التزامه بالدين، وهي معركة قد تكلفه الكثير إذا أصر على خوضها، ونحن نعلم أن المجتمع المسلم يحوي الكثير من المنكرات التي صارت كالموروثات والعادات والتقاليد المقدسة، ونعرف أن مثل هذه التقاليد لا يمكن أن تلتقي مع أحكام الشرع في طريق، فناسب أن يقتنع بها المدعو كمرحلة أولى، مع توفير بعض الوظائف الإيمانية لتثبيت كراهية المنكر في قلبه، ومناصحته بالصبر على أهله، وعدم التسرع في محاربة المنكرات التي تلبسوا بها. وقد تكون هناك بعض المنكرات التي لا تحتمل السكوت أو الصبر، فيجب على المدعو أن يتخذ قرارا مصيريا في حياته، ويجب أن يساعده المربي ومن ورائه الدعوة، فنحن ملتزمون أمام الله تعالى بمناصرة المؤمنين، ومد يد العون لهم والذب عنهم والمصابرة معهم في طريق الإيمان.

(4) إن من أهم ما يجب أن يتلقنه الشاب من أصول: طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واحترام أهل العلم. وهذه الأسس الثلاثة التي يجب أن يقوم عليها إيمان الشاب واجتهاده في الطاعة والدعوة. ويتأكد ذلك في عصرنا هذا الذي اضطربت فيه الأفكار، وماجت المناهج بأهلها، واختلط الحابل بالنابل، فلا عاصم من هذا الهيجان الفكري إلا تلمس خطا العلماء المعتبرين، الذين شهدت الأمة لهم باستقامة النهج، وكتب الله لهم القبول بين الخلق، وذاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت