فهرس الكتاب
، وإنها ولا شك منزلة هو حري بها، فالمربي هو الذي يقود الإنسان إلى الله، ويعرفه به، ويعالج له وساوس الصدر، ويجمع عليه شتات الأمر، ولذلك اعترف السلف بفضل المربي ودوره في تبيين الدرب والطريق إلى الله فقال: لولا المربي ما عرفت ربي.
ولا شك أن هذه القضية تحتاج مصنفا خاصا بل مصنفات، ولكننا نمر هنا على بعض القضايا المهمة والقواعد العامة التي ترشد إلى المطلوب، وعلى الحصيف أن يقيس الغائب على الشاهد والخفي على الجلي، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ونحب أن نشير هنا إلى ما يجب أن يهتم به المربي والداعي الذي يمارس دورا تربويا أو دعويا ما مع الشباب.
(1) وضوح فكرة الدعوة والتربية لدى الداعية والمربي، وذلك عبر تصور واضح للمراحل التي سيمر بها مع المدعو، ولا مانع أن تحتاج بعض تفاصيل العملية التربوية لتعديلات على حسب شخصية المدعو، ولكن المهم أن ينبذ الدعاة الطريقة الارتجالية في التربية، وذلك يستتبع بالضرورة تكثيف التحصيل العلمي حول شأن التربية، ومشاورة أهل الخبرة، وتلقي النصيحة من المتخصصين.
(2) إن أهم نقطة ترتكز إليها العملية التربوية هي فهم المُرَبى، أي فهم شخصيته، وسبر أغوارها، ومعرفة ميولاته، وتشخيص عيوبه، وحصر خصاله وأخلاقه الحميدة، والمقصود وضع خريطة نفسية له بحيث يسهل على المربي تناول هذه الشخصية بالتربية على بصيرة وهدى، ولا يكون كالذي يخبط خيط عشواء ويجري التجارب تلو التجارب دون أن يكون هناك أساس علمي أو اتجاه تربوي أو خط دعوي معين يسير عليه. وكمثال نقول: إن كثيرا من الدعاة يبدأ عملية التربية الإسلامية دون أن يتعرف على مشكلات الشاب المدعو، فيتعرض في مسيرته التربوية لأزمات انتكاس، أو مصاعب كثيرة منشؤها أن مشكلات الشاب لم تعالج من البداية. فقد يكون ذلك الشاب يعاني أزمة أسرية مع أبيه أو أمه أو أخيه، أو أنه يعاني قلقا نفسيا معينا، أو أنه يعاني مشكلة الشهوة مثلا، فلا يستساغ أن نبادر إلى تحميله هم الإسلام والمسلمين دون أن نوجد الشخصية السوية التي تستطيع على الأقل أن تواجه مثل تلك المصاعب بإيمان واثق ويقين راسخ. إن عملية فهم شخصية الشاب معقدة جدا، وقد تبنت بعض الدراسات النفسية عقد اختبارات نفسية لمعرفة مشكلات الشباب، ولكنها ستبقى عديمة الفائدة إذا قام بها غير متخصص، وستظل