الصفحة 159 من 214

العمق المطلوب في هذا الطرح، مقارنة بطرح المناهج الكفرية الباطلة، والمأمول أن تكون المكتبة الإسلامية - على صعيد المطبوعات أو المسموعات - تحوي مراجع كافية للدعاة والمربين والشباب على حد سواء، تعينهم على تناول مشكلات الشباب وعلاجها.

وبإزاء أهمية وجود الطرح الإسلامي الموثّق يبرز دور الداعية المباشر في التربية، وحرفته في التعرف على مشكلات الشباب وعلاجها وإثمار الطاقات الهائلة لديهم بما يعود بالنفع على الإٍسلام والمسلمين.

ومن المهم جدا أن يكون الداعية على بصيرة بواقع الشباب وبحقيقة مشكلاتهم وأسبابها والعلاجات المقترحة، حتى لا يتعرض لمحاولات فاشلة أثناء أدائه الدور الدعوي مع الشباب.

ومن مقتضيات هذه البصيرة أن يكون الداعية المتصدر لدعوة الشباب لين المعشر واسع الصبر، ذا شفقة بالغة وتحنان مؤثر، عليما بمشكلات فترة المراهقة إجمالا، خبيرا بما يدور في كواليس الشباب تفصيلا، دقيق الملاحظة لما يسمعه ويراه، ماهرا بأساليب الاستنباط والتحليل لما لديه من معلومات، لديه حظ وافر من فراسة المؤمن وإحساس الصادق المرهف الذي نادرا ما يخطئ له توسم.

قد تداعب أيها القارئ وتقول: إنها صفات ساحر وليست صفات مرب، فأقول: أجل إن المربي أشبه ما يكون بساحر، ولكنه السحر الحلال الذي أودعه الله في قدرات من امتلأ قلبه شفقة على حال المسلمين.

وجل الصفات المؤثرة التي في المربي تحصل بالاكتساب والدربة والخبرة والتجربة المتكررة، والقليل هو الذي يحصل بالقواعد والعلوم - نظريها وعمليها - لأن المربي ليس كالطبيب الذي تعامل مع أدواء وأدوية معروفة، وجسد يمكنه أن يكتشف ما فيه عبر الأشعات والتحاليل، بل إنه يتعامل مع نفس وروح لا يمكن لأحد أن يزعم الإحاطة بما فيها، لذلك فإن المربي يحتمي بأوامر الشرع التي هي زكاة للنفوس ولا ريب، ويتسلح بالوحي المطهر دواء من كل داء روحي، وحلا لكل مشكل اجتماعي نفسي، ولعل هذه الصفة هي التي تكسب المربي مصداقية لدى الخلق أكثر من مصداقية الطبيب، لدرجة أن المربي قد يكتسب الأبوة الروحية بممارسة ذلك الدور الإصلاحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت