فهرس الكتاب
ولا بأس - إذا سمحت الظروف - أن يُجعل لكل شاب ملف تربوي تسجل فيه كل مشكلاته وتطورات حياته من بداية النسك، ومقترحات علاجه ونحو ذلك، ولا بأس أيضا أن تعرض مشكلات بعض الشباب على متخصصين تربويين أو ذوي خبرة عالية في قضايا الشباب للاستنارة بآرائهم والاستفادة من خبراتهم، ومثل هذا المسلك وإن رآه بعض الناس جافيا غليظا جافا فأنا أعتبره سببا شرعيا - وإن لم يكن واجب السلوك - في ازدياد نسبة نجاح الدور التربوي.
إن توثيق المعلومات - أو حفظها على الأقل - له أثر بالغ في إثمار الدور التربوي الذي يمارسه الداعية مع الشباب، وقد رأيت شيخنا الوالد المربي الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله وأمتع المسلمين به؛ كيف كان يستقبل الشباب في منزله منذ الظهيرة وحتى صلاة المغرب يستمع إلى مشكلاتهم ويتلقى مكالماتهم الهاتفية بل ويهاتفهم بنفسه مستفهما عن حالهم مع الله وعن مشكلاتهم التي اقترح لهم علاجا لها من قبل، ثم يحاضر في دروسه التربوية [1] إلى الليل، ثم يبدأ زياراته الميدانية والتربوية إلى منتصف الليل، ويعود إلى بيته منهك القوى، فإذا جن الليل دخل مكتبه وقرأ وطالع ثم يسطر كل ما رآه وواجهه محللا معالجا مسترشدا بمنهج السلف الصالح وسيرتهم متمثلا قول مالك: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) ، وكان لا يستنكف - حفظه الله - من عرض بعض المشكلات على الدعاة طالبا منهم النصح والمشورة، كما كان لا يستحيي عن الاعتراف بالخطأ إذا تبين له.
إن الدور التربوي إذا لم تصاحبه حرقة على حال الشباب وهم على مشكلاتهم وقلق على أحوالهم فسيظل دورا رتيبا باردا، عديم النفع مبتور الأثر.
وقد بدأ دعاتنا بحمد الله يدركون أهمية وجود الطرح الإسلامي السلفي في علاج مشكلات الشباب، فصرنا نرى المؤلفات التي تعنى بعلاج الواقع الشبابي [2] ، ولكننا بعد لم نصل لدرجة
(1) تكاد تتفق كلمة دعاة العصر في القطر المصري على تثمين الدور التربوي الرائد الذي يقوم به الشيخ محمد حسين يعقوب - حفظه الله - وقد كتب الله له من القبول لدى قلوب الشباب ما نسأل الله أن يجعل شهادة صدق في الدنيا قبل الآخرة، والله لا يضيع أجر المحسنين.
(2) وأضرب مثلا بكتاب الشيخ محمد حسين يعقوب: (كيف أتوب؟!!) وكتاب (إلى الهدى ائتنا) له أيضا، وكتاب: (أريد أن أتوب ولكن!) للشيخ المنجد، وكتاب: (علو الهمة) للشيخ محمد إسماعيل.
ولا شك أن هناك كثير من الكتب التي عنيت بالجانب التربوي للشباب، ولكنها تفتقد لسمات ضرورية حتى تؤتي أكلها ويبدوا صلاحها، أهما: الاختصار وعدم التطويل، والتركيز والوضوح في طرح المشكلات، والصراحة وعدم المواربة في علاجها، والشباب لا يعجبهم اللف والدوران - كما يقال - فحري أن نخاطبهم بما يعرفون ويعقلون ويفكرون.