الصفحة 163 من 214

نجفل أمام زحف الجاهلية، وقد طرقت أفكار المدنية الغربية حصون الصحوة بجرأة، وفرضت بعض النظريات العلمانية نفسها على الأطر الفكرية لكثير من المثقفين الإسلاميين، حتى صرنا نسمع منهم من ينادي بدولة إسلامية تتبنى تعدد الأحزاب حتى لو كان منها أحزاب علمانية وشيوعية. إن أي خرق يتسع في سربال الصحوة فمنشؤه الفرار من الزحف الدعوي والفكري الذي يخوضه دعاة الصحوة ومفكروها، وأي انهيار أو ثلم في جدار الصحوة فمأتاه من تقصير حماتها والمدافعين عنها من الرد على مدافع الجاهلية العتيدة. إن حالات الانتكاس المتكررة التي نشاهدها هي في نظري رد فعل بدهي لحالة الإفلاس التي يعانيها بعض الدعاة، فأفلس معهم ذووهم، وكان عاقبة أمرهم خسرا. وأي علاج نغفل فيه جانب العلم الرصين والمعرفة الواسعة والتحصين الثقافي الراقي يعد ترقيعا ببال وجبرا بمنكسر. والله الهادي إلى طريق الرشاد.

(6) إن المربي يجب أن يكون له دور مؤثر في توجيه المرَبى إلى العملية التعليمية التي تتخلل فترة التربية، ويجب أن يهتم المربون بأمرين:

(1) كبح جماح الشباب في شراء الكتب والمراجع العلمية، وحثهم على استشارة ... المتخصصين لدى الرغبة في شراء أي كتاب جديد.

(2) تنمية المهارات البحثية لدى الشباب، ومساعدتهم في إجراء البحوث الميدانية النافعة، بالتوازي مع الاهتمام بجانب العلوم الشرعية، والتركيز على الجوانب التطبيقية.

(3) الاهتمام بجانب حفظ النصوص، وبخاصة القرآن الكريم، فالملاحظ تقصير الدعاة مع الشباب في هذه الناحية، مع أن المأمول من هؤلاء الشباب أن يكونوا خطباء الغد ودعاة المستقبل، ولا شك أن عدة الداعية في محفوظاته المختلفة.

(7) إن الطاعة والعبادة من آكد القضايا التي يتأسس عليها التزام الشاب، ويجب أن يعلم الشباب الملتزم أن النسك لا يتم لهم إذا تكاسلوا في جانب العبادات، وأن اجتهادهم في العبادة دليل صدق السلوك، ومن هنا وجب على الدعاة أن يلقنوا هؤلاء الشباب أسس العبادة الصحيحة وفقه الاجتهاد في العبادة، وسياسة النفس عند الملال والتعب، وأرحب ميدان يمكن تطبيق هذا المنهج من خلاله ميدان الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، أو في المخيمات الصيفية التي يختلط الشباب فيها بالدعاة عن كثب، وتكون التربية بالقدوة حينئذ من أكثر أساليب التربية تأثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت