فهرس الكتاب
ثم إن غرس الفضائل في الأطفال أحرى لثباتها وتجذرها في الطبع من أن يتعلمها بعد أن يشب عن الطوق، وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن العقائد الاجتماعية والعادات والتقاليد تتأصل في مرحلة الطفولة أكثر من أية مرحلة أخرى.
ولنا عبرة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (مروا أولادكم وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين) ، فالحديث يوضح بجلاء أن سن الطفولة سن أمر، لأنه غير مجبول إلا على التلقي والاستيعاب والتطبيق دون مناقشة أو مجادلة.
وهناك الكثير من الوسائل التي نخطو بها دربا إلى قلوب الأطفال إن لم نستطع أن نستولي عليها استيلاء، وهي وسائل يسيرة وعفوية، لكنها تحتاج إلى انتهاز الفرص ومواتاة الظروف.
من تلك الوسائل كثرة مهاداتهم، ومشاركتهم في ألعابهم والتودد إليهم بجميل الألفاظ والمعاملة الحسنة، وكثرة التبسم في وجوههم، وإظهار الحنان والعطف عليهم، ومناداتهم بأحب الأسماء إليهم، واللعب معهم ومضاحكتهم، والتجاوب مع أسئلتهم وعدم النفور من إلحاحاتهم وحب استطلاعهم.
وقد أكدت لي التجربة المتكررة أن الأطفال أكثر ما يكونون استعدادا لقبول النصيحة والتوجيه ممن يحترم عقلياتهم ويتعامل معهم بود وتفاهم، ويكسب احترامهم بأن يغمرهم من فيض حبه وعطفه عليهم.
والأطفال في حقيقة الأمر كتلة من المشاعر الفياضة التي لا تستخدم العقل في الغالب، وإذا استخدمه الطفل فإنه لن يتعمق في فلسفة الأمور والبحث عن عللها الأولى كما يفعل من عركتهم الحياة وطحنتهم رحاها.
ومن خصائص الأطفال أن لديهم طاقة متعاظمة لتلقي الجديد من العلم والأخلاق والمثل والمكارم والمعالي، وأن ما يتلقونه في أيام طفولتهم من تلك المكارم يصبح من المسلمات إلى أن يأتي من يغيرها ويبدلها لهم.
إن عقد مقارئ القرآن في المساجد في الإجازات الأسبوعية والصيفية نشاط يجب ألا تخلو منه أي منطقة يتحرك فيها الدعاة، بل هي من لب الأنشطة الاستراتيجية، وإذا ضاقت السبل في عقد هذه المقارئ في المساجد فلن يعدم الدعاة مكانا في بيوتاتهم يجمعون فيه أولادهم وأولاد الجيران والحي ليحفظوهم من كتاب الله تعالى آية كل يوم.