الصفحة 174 من 214

إن أية فرصة تسنح لداعية في تربية طفل، سواء كان قريبا أو جارا أو ابن صديق أو تلميذ

عند الداعية المدرس فلا بد أن يهتبلها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

وفي إطار الأنشطة التي عرضنا لها في كتابنا كدور المسجد (الطريقة ... ) ودور التأليف (الطريقة ... .) ودور الجهد الإعلامي (الطريقة ... .) يجب إن تحتل تربية الطفل المسلم مساحة تتناسب مع خطورة الأمر.

وعلى هذا المنظور فإن الدعاة يجب أن يكونوا أبويين أكثر من الآباء، ويجب أن تتضافر جهودهم لجعل هذا النشاط المهم سائغا لدى المجتمع، فالذي لا شك فيه أن كثير من المجتمعات تنظر إلى الدعاة نظرة ريبة، بل الواقع أن الإعلام قد مارس دورا قذرا في تشويه صورة الدعاة عند الناس، بحيث صارت الأسر تحذر أطفالها والناشئة فيها من الملتزمين بالدين ومن دخول المسجد كما تحذرهم من الحيات والعقارب وبيوت السحالي السامة.

إن اكتساب ثقة الأسر من أهم الخطوات التي يجب أن يتخذها الدعاة للقيام بدور تربوي فعال تجاه الأطفال، وقد أثبت التجارب أن سد الحاجات الأساسية للأسر له دور مهم في كسب الثقة وكسر الحواجز.

فالداعية المدرس الذي يعطي درسا خصوصيا مخفضا أو بدون أجر يستطيع أن يدخل أي بيت أراد، والداعية الطبيب الذي يعالج الأطفال مجانا أو يوزع الأدوية على المرضى مجانا يلقي بنصائحه وهو على ثقة أنها ستلقى أرضا خصبة مستعدة للإثمار.

وعلى ذلك فإن الدور التربوي الذي سيقوم به الداعية تجاه الأطفال ليس بالضرورة أن يكون دورا تربويا مباشرا، فقد يكون الداعية نموذجا لأطفال المنطقة إذا كان حديث بيوتاتهم ومضرب المثل في المروءة عند أسرهم.

ويكتسب الدور التربوي مع الأطفال فعالية عالية في التأثير على شخصية الطفل بعد ذلك، كون الطفل مستعدا للتلقي أكثر من تأهله للمناقشة والمجادلة والتمرد الذي هو من شيمة المراهقين والفتيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت