الصفحة 177 من 214

ومن المعلوم أن ثروات العالم الإسلامي تكفي لإطعام العالم كله، كيف لا، وقد كانت مصر وحدها تطعم إمبراطورية روما من محصول قمحها.

فوجب التضافر حينئذ لتدارك هذا الخلل بين الأغنياء والفقراء. والدعوة الإسلامية بدعاتها ورجالها مأمورون أن يكون لهم قصب السبق في تحمل مسئولية الفقراء والمساكين في كل مجتمع، من باب الديانة والتقرب إلى الله أولا، ثم من باب الدعوة إلى الدين ونشر الحق بين كل شرائح المجتمع.

وما من شك أن الدور الذي يضطلع به الدعاة الآن في توزيع الصدقات وأعمال البر يحتاج إلى الترشيد والتدريب لتحقيق أعلى قدر من الاستفادة.

فإذا تحملنا إطعام الفقراء لسد خلتهم وإشباع جوعتهم فأولى بنا أن نرتفق لأرواحهم من زاد الإيمان ما ينجون به يوم القيامة، وهذا لعمر الله أولى بالاهتمام.

وطريق الدعاة إلى قلوب الناس مع الإحسان أيسر وأمضى، فالقلوب جبلت على حب من أحسن إليها، فلزم أن نعرف كيف يمكن أن نجعل المساعدات التي تقدم للفقراء والمساكين وسيلة لجذب قلوبهم لدين الله تبارك وتعالى.

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العطاء والصدقات سبيلا لتأليف القلوب، فألف قلوب الكثير من مشركي العرب بما كان يعطيهم من الأنعام والهدايا، وكان وجهه صلى الله عليه وسلم يتمعر إذا رأى من المسلمين من ظهرت عليه بوادر الجوع والمخمصة.

ونصوص الشرع المطهر تجعل الإطعام والدعوة إليه من آكد الواجبات الاجتماعية المحققة لمقصود الإيمان، والمستجلبة لمرضاة الله، والمؤدية للنجاة يوم القيامة.

يقول الله تبارك وتعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين. في جنات يتساءلون. عن المجرمين. ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين .. }

وقال عز وجل: {فلا اقتحم العقبة. فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة} ، ومدح المؤمنين المخلصين فقال: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} ، وذم من خصال المشركين بخلهم فقال: {أرأيت الذي يكذب بالدين. فذلك الذي يدع اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين} ، وذم المتعلقين بالدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت