فهرس الكتاب
فقال: {كلا بل لا تكرمون اليتيم. ولا تحاضون على طعام المسكين. وتأكلون التراث أكلا لما. وتحبون المال حبا جما} .
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) ... رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.
فإطعام الطعام من شعار الدين التي يجب أن يحييها الدعاة، ويعملوا على حض الناس عليها، ويتعاونوا فيما بينهم على القيام بها كفرض كفائي لرفع المأثم عن الأمة.
ومن أول ما يجب أن يعتني به الدعاة للاستفادة من مساعدات الفقراء والمساكين في الدعوة إلى الله أن يكون القائمين على البحث الاجتماعي وتوزيع النفقات والمساعدات والصدقات مدربون على المعاملة الحسنة والصبر على إلحاح بعض الفقراء، وعلى امتثال آداب الصدقة من السماحة والتبسم في الوجه وعدم نهر السائل واستعمال طيب الكلام عند انعدام النفقة [1] .
ومن شأن تصرفات بعض القائمين على الصدقات أن يصد الناس عن دين الله تبارك وتعالى، كأن يتعامل مع الفقراء من منطلق أنهم لصوص أو مستغلون، وإغلاظ الكلام لهم ونهرهم، والتطاول عليهم بالسباب، والتكبر والتعالي عليهم، وإتباع الصدقات بالمن والأذى، وكل ذلك من شأنه أن يشوه صورة الدعاة عند الناس، وخاصة لو كانت الصدقات توزع عبر المساجد وعن طريق الدعاة.
وقد ضرب لنا السلف أروع الأمثلة في آداب التصدق، وقد يطول المقام بذكر تلك الأمثلة، ولكننا نشير إلى أن المنصرين استخدموا الآداب الإسلامية في الإحسان إلى الناس، وجعلوا الإحسان وسيلة لتنصير الفقراء والسذج من الخلق، وهاهي ذي أصقاع العالم تشهد مستشفيات ومراكز رعاية الفقراء واليتامى والمرضى والعجزة والمشردين، ورأينا كيف هرعت منظمات التنصير إلى الصومال وإلى البوسنة لرفع المعاناة والآلام عن المسلمين بزعم أن يسوع المسيح جاء لينقذهم [2] .
(1) قال الله تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} ، وقال تعالى: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} ، وقال تعالى: {وقولوا للناس حسنا} .
(2) معلوم لدى كثير من الدعاة أن هيئات التنصير تدرب دعاتها على استعمال أساليب الرفق مع الخلق، والصبر عليهم، وعدم اليأس منهم، ومعلوم أن مهنة التمريض نشأت كعلم مستقل في الكنائس الأوربية أوائل القرن الثامن عشر الميلادي حيث كانت الراهبات يقمن بتمريض جرحى الحروب، ثم تأصلت هذه المهنة في هيئات التنصير واستخدموا في مستشفياتهم التي أسسوها في أصقاع العالم.