الصفحة 179 من 214

ثم إن الأصل في الدعاة أن ينفقوا بسخاء مما في أيديهم، وألا يخشوا الفقر والإملاق، ولا يليق أن تدخر أموال الزكاة والصدقة بزعم الإنفاق منها عند قلة المتصدقين والممولين لمشروعات الإحسان والبر. وإقتار بعض الدعاة في الإحسان إلى الفقراء من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة عكسية.

ولا نريد أن يأتي اليوم الذي يستقر في قلوب الناس أن الدعاة إلى الله من أبخل الناس، فليس على الإنسان من بأس أن يعطي بسخاء مما في يده، فإذا انعدمت النفقة اعتذر للناس، وهذا أرجى مما لو رأى الناس ما في يديه ثم لاحظوا بخله وإقتاره.

وقد رجع أعرابي إلى باديته بعد أن أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين فقال لقومه: يا قوم أسلموا! فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: (أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا) رواه البزار والطبراني في الكبير وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد. رواه ابن حبان وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

كما يجب على القائمين على الصدقات أن يبحثوا عما يسد خلة الفقير ويعملوا على تحصيلها عبر المتصدقين، وليس بالضرورة أن يكون طعاما، فقد يحتاج الفقير إلى الملبس، وقد يحتاج إلى مصروفات تعليم أبنائه في المدارس وتجهيز ما يحتاجون إليه، وقد يحتاج مصروفات علاج باهظة.

وهناك الكثير من الأساليب والطرق في رعاية الفقراء واليتامى والمساكين، ولكن المقصود هنا أن نوفر لهم فرصة لتعلم أحكام الدين، وأن نأمرهم بالمعروف ونعينهم على أدائه، وننهاهم عن المنكر ونعينهم على تركه، بل إن الدعاة يستطيعون أن يقوموا بدور في دعوة الطلبة الفقراء عن طريق تنظيم مجموعات تقوية، ودروس دينية خاصة، مع الاهتمام بالأطفال، وتنشئتهم نشأة إسلامية صحيحة.

ولن يغيب عنا أن ننبه أن كل ما يقوم به الدعاة في سبيل هؤلاء الفقراء إن هو إلا حق مكتسب، وواجب يجب ألا يشعروا فيه بمنة على أحد لئلا تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت