فهرس الكتاب
وقد قال الله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} ، وقال صلى الله عليه وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل لما أوفده إلى اليمن: (ثم أعلمهم أن الله قد أفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) ، وكأن الصدقة سترد إلى أصحابها الحقيقين بها والجديرين بنوالها.
وعلى الصعيد الفردي، فكل متصدق يستطيع أن يبذل مع الصدقة نصيحة، فيأمر الفقير بتقوى الله والمحافظة على الصلاة، ويحذره من أن يستخدم المال فيما يغضب الله كشرب الدخان ونحو ذلك، وليس علينا أن قبل منا الناس أو أبوا، ولكن المقصود أن تتكامل أعمالنا الدعوية، فلا ندع بابا إلا ولجناه، ولا جادة إلا سلكناها، وتلكم هي الدعوة الصادقة التي تجعل حياة الداعية كلها دعوة إلى الله تبارك وتعالى.
وقد يعجز بعض الفقراء عن تحصيل العلم الشرعي، وسماع الموعظة، فمن حقه على الدعاة أن يوفروا له الكتب ومصروفات المواصلات وأشرطة الدروس والمواعظ، ولربما كان النفع والرجاء فيه أعظم من غيره، وقد قال تبارك وتعالى: {أما من استغنى فأنت له تصدى. وما عليك ألا يزكى. وأما من جاءك يسعى. وهو يخشى. فأنت عنه تلهى. كلا، إنها تذكره} .
وليعلم الدعاة والناس أجمعون أن السعي على الفقراء والمساكين من أرجى القربات عند الله تعالى، فقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم عِدْل قيام الليل وصيام النهار، ثم إن لهم يوم القيامة دولة ووجاهة عند الله، ويسبقون الخلائق إلى الجنة بخمسمائة عام.
فأجدر به من سبيل خير، وأخلق بالدعاة أن يكونوا أول السالكين فيه، وليكن شعارهم: {إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} .
الطريقة السادسة والعشرون
(إيجاد الداعية الميداني)
إنه الداعية المتحرك في كل صوب، المتقن لدعوته في كل ثوب، إن كان في بيته فنعم العائل والمربي، فإن نزل الشارع وخالط الناس وَسِعَهُم بدعوته، فإن ركب وسيلة مواصلات تناثرت بركات دعوته على من حوله من الركب، إذا دخل مصلحة لم يخرج منها إلا بغنيمة دعوية، نصيحة