الصفحة 182 من 214

مستعد للدعوة في كل ميدان، إذا فتشت حقيبته وجدتها مليئة بالحلوى والكتيبات والهدايا الصغيرة غير المكلفة. يصطحب معه في سيره أشرطة الدعاة والخطباء والوعاظ بل وأشرطة القرآن الكريم لمشاهير القراء. يحمل معه العطر والطيب دوما. إنها أسلحة الداعية الميداني.

يستخدم الحلوى في التعارف، والكتيبات في التأليف والوعظ والإرشاد، والهدايا مع دعوة لحضور محاضرة أو خطبة، والأشرطة لتكون البديل عن شريط غناء أقنع صاحبه بهجره، والطيب لإزالة حزازات النفوس، وتوجس الخائفين من مظهر الدعاة.

حتى إذا ما ألقى السلام فكأنك تسمع ترنيمة كونية تطرب لها أذناك، ذاك صوت الداعية الشجي، فإذا ما رأيته أقبل بوجهه الضحوك وسلامه المرونق (ألفيت كل تميمة لا تنفع) .

لقد وقع القلب في شَرَك هذا الداعية، واشتبكت القلوب المؤمنة وائتلفت [1] ، والتقت العيون والمقل، فإذا أَدْمُعُ الخوف من الله تتعرف على نفسها، حتى إذا ما سكب ذلك الداعية الميداني كلمات الود والمحبة في الله والتقت إرادةَ الله بالهداية أبصرتَ الهوى صريعا في ساحته، والقلب تتهاوى شهواته وغرائزه أمام هذا السيل الدافق من فيض الإيمان والتُّقَى، وكأنك بالشيطان رابض ثمةَّ ينادي بالويل والثبور: ويلي ويلي قد اختطفه فلان الصالح مني!

إن الداعية الميداني متحرك لدينه، سواء كان مدرسا أو طالبا، مهندسا أو طبيبا، عالما أو متعلما، سائقا أو راكبا، حالا أو مرتحلا، أميرا أو مأمورا، رئيسا أو مرؤوسا، زوجا كان أو عزبا، فقيرا كان أو غنيا، صحيحا كان أو سقيما، مبصرا كان أو أعمى، سليم الأعضاء أو معوقا، في الشارع أو في البيت أو في الجامعة أو في المدرسة، أو في الدكان أو في الحافلة أو في الشارع أو في أي مصلحة حكومية، بلسانه ويده، بنفسه وماله، بكله يتحرك للدين وينافح عنه، لسان حاله: {إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} ، وشعاره: {هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين} .

ولْنحاول صياغة بعض وظائف هذا الداعية الميداني واستعداداته وصفاته في نقاط مركزة فيما يلي:

(1) قال صلى الله عليه وسلم: (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت