الصفحة 183 من 214

(1) داعية مخلص يمحص النية قبل العمل، ولا يعتذر عن أي جهد يستطيع القيام به بزعم العجز أو خوف الرياء، بل يتعلم ويعالج الهوى ويخوض غمار التكليف مملوء الثقة بمعونة الله وكلاءته.

(2) لا يبخل على الدعوة بأي مجهود أو طاقة، فأينما دعاه داعي البذل شمر، لا يدخر وقتا خاصا للدعوة، بل أصل عمره موقوف للدعوة إلى الله تبارك وتعالى.

(3) يهتم بالمظهر الذي له دور في التأثير على الناس، هندامه محترم، منظم الخطوات، رشيق العبارة (ينتقي الألفاظ ولا يلقيها خبط عشواء) ، يخلب اللب إذا تحدث أو وعظ أو حاضر أو نصح، طيب الرائحة، حلو المعشر، طلق الوجه متبسمه.

(4) مستعد لكل موقف، فلدية الحلوى والكتيبات والأوراق الإرشادية، ولديه الأساليب الجاهزة لغزو القلوب، والطرق المنمقة لاستمالتها، والأسلحة الفتاكة في محاربة هوى النفوس، والمغريات الشرعية في جذب الشاردين.

(5) إنه لا يجعل مقصوده الأساسي في الدعوة أن يتنسك كل الناس وينخرطوا في سلك الدعوة إلى الله وإن كان يتمنى حصول ذلك، بل يتفانى في تقديم كل معونة للرقي بحال المدعوين إلى أي مستوى ينقذهم من نفوسهم الأمارة بالسوء وشياطينهم الغوية أو أعداء مِلَّتِهِم المتربصين بهم.

(6) إن الداعية الميداني يترقب الفرص ويسعى إليها ولا ينتظر مجيئها إليه، يباغت المواقف ولا يكون هو رد فعل لها، لا يترك فرصة لما يسميه الناس الصدف أو الفجأة، بل تراه بدهيا مستعدا لكل موقف بما يناسبه.

(7) إن الداعية الميداني يتجاوب مع المشكلات التي تهدد المجتمع المسلم، ولا يشغل نفسه بتوافه الأمور وسفسافها، يقيم لأولويات الدين قسطاسا مستقيما يضبط اهتماماته، ويوجه تحركاته. يتعامى عن أذية المغرضين وسفه المستهزئين، يمضي إلى هدفه غير ملتفت، قد أرقه حال الإسلام والمسلمين، وأفزعه طرق العدو لأبواب الحصون، فكأنه في رباط ينافح عن ثغر مثلوم يرد العدو من قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت