فهرس الكتاب
(8) يعتمد الداعية الميداني على كل الإمكانيات المتاحة، ويستغل الظروف لصالحة، لا يلعن الظلام ولكنه يشارك في إيقاد شمعة، إذا قصرت به وسيلة نزل إلى التي دونها، حتى لو لم يجد إلا لسانة أو الإشارة باليدين لاستعملهما متوكلا على الله الهادي إلى صراط مستقيم.
(9) الداعية الميداني متحرك في كل الجهات، يشارك في كل مجالات الدعوة، بالقدر الذي يتقن به دوره، ولكنه عنصر حيوي في كل عمل، فالدعوة تعتمد على حركيته الواسعة وعلاقاته المتشعبة وقبوله لدى قلوب الناس وتمكنه من الانخراط في أي عمل يسند إليه.
(10) من أكثر سمات الداعية الميداني جدية أنه يعمل في صمت، ويؤثر العمل الدؤوب على الثرثرة والتفيهق، ليس بالمنان ولا بالمعجب، شعاره بعد سماع الأمر من القادة: علم وسينفذ إن شاء الله، وإذا سئل عن تكليف أنيط به قال: جار التنفيذ بعون الله، فإذا أتم مهامه أبلغ المسئول في صمت: تم التنفيذ والحمد لله. إنها الجندية في أرقى صورها.
وبهذه الصفة الأخيرة نختم ناقلين قول الراشد حفظه الله [1] : قال بعض السلف: ما ادعى أحد قط إلا لخلوه عن الحقائق، ولو تحقق في شيء نطقت عنه الحقيقة وأغنته الدعوى.
فكما أن الفرد إذا امتلأ سكت ونطق عنه حاله، ولم تكن به حاجة إلى دعاية نفسه، فكذلك جماعة المؤمنين، إذا اتصفت بما تدعو إليه، وانبثت وأحكمت صفوفها ووفرت أسباب القوة، أغنتها هذه الحقائق عن الدعوى والمقال، وكان فعلها مغنيا لها عن الوصف أو التهديد، ولست ترى جماعة كثيرة الكلام إلا كان كلامها دليلا على ضعف رصيدها العملي.
إنها حقائق معبرة تتمثل في كل جزء من مفردات الأخلاق تحوزه، وفي كل لبنة من البناء التنظيمي، وفي كل فن من فنون التخصص والخبرة العملية، وتعبيرها يكفي ويغني، وإنما يطيل اللسان ويذكر الأمنيات من لا يملك الشيء وأما من يملك فإن ملكه يفصح عنه والناس تشعر بالقوة الحقيقية تلقائيا، ويأسرها النظر وتتبع الأثر. أهـ.
الطريقة السابعة والعشرون:
(1) المسار ص11.