فهرس الكتاب
الجماعي نتبرأ منها ونحذر منها وننهى عنها، كما لا نعترف أنها ناشئة عن مشروعية العمل الجماعي منهجا، بل هي في الغالب بسبب أخطاء شخصية وانحرافات تطبيقية أو مساوئ خلقية وتربوية ناتجة عن عدم فهم منهج العمل الجماعي والتحلي بآدابه. وسبب ذلك أمور:
(1) أن الأمة عاشت دهورا لم تستظل فيها بظل الدولة المسلمة، ولم تستنشق عبير الحكم الإسلامي الذي من أركانه السمع والطاعة لأولي الأمر ومراعاة مصالح الأمة. بل نشأت في الأمة جماعات على نسق النظريات الغربية التي تعتمد الحرية المطلقة طريقة حياة (ليبرالية) والفردية منهجا للتعامل مع الآخرين، والنسبية نظرية للحكم على الأشياء، فلم يأنس الناس حب الاجتماع على أساس ديني، ولا البذل للدين والتضحية له من منطلق جهادي.
(2) جهل الكثير بأدب الخلاف وفقهه، حتى أضحت المسائل التي تتبناها أي حركة - وإن كانت فروعية - لا تقبل النقض أو المناقشة من أحد.
(3) شيوع الروح الاتهامية وتلاشي مبدأ المناصحة والتواصي بالحق الذي أمر به القرآن.
(4) غلبة الهوى عند البعض (دون تعيين) ، والهوى هو منشأ الظلم، والظلم هو منشأ الاختلاف والتناحر بين الناس.
وتلافي ذلك يكون بأضداده لا بنقض مبدأ الاجتماع من أصله وأساسه، فالعمل الجماعي نسق فطري لأية حركة اجتماعية تنشد التغيير الصحيح.
هذا وليس من الإنصاف أن نؤاخذ التجمعات الدعوية بجريرة بعض الأفراد، وننسى أو نتناسى حسناتها وأثرها في واقع الأمة، وأنها التي حفظت على الناس عقيدة الإسلام وآدابه وأحكامه. وكم رأينا من دعاة كانوا يتحركون فرادى بيد أن أثرهم لا يتجاوز مساجدهم وإقليمهم، وآخرون اجتمعوا ونسقوا فكانت شجرتهم الباسقة تظل أرجاء الدنيا.
الشبهة الخامسة: يقولون: إن كل ما ذكر عن ضرورة الاجتماع والعمل النظامي والسمع والطاعة للمسئولين عن العمل الدعوي، كل ذلك لا يكون إلا في ظل دولة إسلامية وتحت إمرة