فهرس الكتاب
خليفة شرعي، والنصوص الشرعية التي استدللتم بها إنما هي في حق الإمامة العظمى وفي ظل الخلافة المسلمة.
والجواب: بعدم التسليم أن النصوص الشرعية الآمرة بالاجتماع والسمع والطاعة في حق الإمامة العظمى فقط، بل هي عامة، كقوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقوله: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم .. } وقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) . رواه البخاري.
فلا بد للمسلمين من جماعة ولا بد لهم من إمام، فإن لم يستطيعوا تكوين الجماعة العامة التي تنتظم الأمة تحتها والإمام الذي يحكم الجميع عدلوا إلى القدر الذي يستطيعونه، ريثما يتيسر لهم إقامة الخلافة العظمى، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتك بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وعندما تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة لم يتولها إلا على مكة والمدينة والبحرين، أما بقية الجزيرة فقد ارتدت عن بكرة أبيها، ولا ولاء لها للمدينة ولا لأحد من الصحابة، فلم يثنهم ذلك عن السعي للإمامة والاجتماع حتى تنتظم حياتهم.
ثم إننا نتساءل عن الفرق بين التجمعات الدعوية في ظل الحكم الإسلامي وفي غيره! أوليس مفروضا في الدولة الإسلامية أن تكون لها هيئات ترعى شئون المسلمين في كل المجالات؟ فما الفرق بين تلك الهيئات التي تعمل في ظل الأنظمة الوضعية ساعية لإقامة الحكم الإسلامي واسترجاع الحياة الإسلامية وبين تلك التي تعمل بالفعل تحت نظام حكم إسلامي؟!! اللهم إنه لا فرق إلا أن يقال إن تلك تعمل تحت إمرة حاكم شرعي، والأخرى ليست كذلك، وهذا ليس بوصف مؤثر في الحكم، للإجماع على أن جل التكاليف الشرعية لا يشترط فيها وجود الإمام، ومن ثم اتفق العلماء في العصور المتأخرة على عدم اشتراط وجود الإمام في الجمعة مع أن بعض المذاهب اشترطت ذلك، ولم يقل أحد الآن بلزوم وجود الإمام حتى نؤدي الجمع.
وثمة أمر ينبغي أن يتنبه له الجميع: وهي أن التجمعات الدعوية التي نقصد ضروريتها لا يمكن تصور الدعاة الآن بدونها، حتى أولئك الذين يبدعون العمل الجماعي، فهم يقومون بمقتضاه، شاءوا أم أبوا.
فتنظيم محاضرة عمل جماعي، وتنظيم دورة علمية عمل جماعي، وطبع كتاب إسلامي وتوزيعه في أي خانة ندرجه؟! ولا يقال إن هذا الأخير لا يندرج تحت العبادات! إذا خاب سعي كل من