فهرس الكتاب
يطبع كتابا إسلاميا حتى لو قصد مع ذلك التربح، لا أيها الإخوان .. إن الأمر أيسر من أن نتناوله بهذه الطريقة، وأخطر من أن نعالجه بهذا النحو، فدين الله ينادي علينا بالبذل، وخطاب القرآن يخترق الآذان قائلا: {انفروا خفافا وثقالا .. } ويقول: {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} .
فكيف نتشاغل عن هذا النفير بقضايا من قبيل: نعمل فرادى أو جماعات، نتعاون أو نعتزل؟!!
ونختم بهذه الومضات:
(1) إن قضية العمل للدين يجب أن يتناسب فيها الجانب التطبيقي مع الاستدلال الشرعي، فلزوم الدعة والخمول وترك الجهاد بالمال والنفس بحجة الوقوف عند النصوص موقف سيسأل عنه أمام الله عز وجل يوم القيامة.
(2) الملاحظ أن المبدعين للعمل الجماعي لم يطرحوا البدائل لموجهة طغيان الظالمين والمحاربين لدين الله رب العالمين، وأن مجهوداته قاصرة على إلقاء الدروس العلمية، مع أن نظرة بسيطة إلى شرائح المجتمع تخبرك بهول المهمة.
(3) الاجتماع على عمل معين والتسمي باسم معين لا يعني احتكار العمل واحتكار الاسم، فمنهج الحق مشاع بين أهله {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} .
(4) لقد استطاع الرافضة أن يقيموا دولة تناطح أمريكا وترهب إسرائيل، وما زال أهل السنة (وهم نقاوة المسلمين كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية) يتجادلون في شرعية العمل الجماعي!!!
أيها الدعاة: إن الإسلام تنقض عراه عروة عروة والمسلمون يتخطفون من حولكم فقوموا لله قومة صدق {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. [1]
(1) ولعلك تتساءل أيها القارئ: لماذا لم نذكر الأدلة المفيدة لمشروعية العمل الجماعي؟ والجواب أن الأدلة الآمرة بالاجتماع أصبحت في حق الدعاة وفي حق كل عامل وباذل لدين الله من قبيل المعلوم من الدين بالضرورة، بل لا أغلو إذا قلت إنها من بدهيات العقول وأوليات الذهن التي لا تحتاج إلى تنظير واستدلال، وقد كتبت في ذلك فصلا طويل الذيل، رأيت ألا أملأ صفحات الكتاب منه لأنني كتبته لنوعيات معينة من الدعاة، أما إذا أردت الاطلاع على أدلة مشروعية العمل الجماعي بخير عرض فأحيلك على كتابين الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في مشروعية العمل الجماعي ففيهما الغنية إن شاء الله، وله كتاب ثالث تناول قصية حياة شيخ الإسلام ابن تيمية وبرهن فيه على أن شيخ الإسلام لم يكن مجرد داعية أو عالم يدرس العلوم الشرعية ويفتي الناس، بل كان رجل دولة، يخاطب الملوك والسلاطين ويستنفر القادة لمحاربة الأعداد، ويراسل ملوك دول النصارى والتتر ويرسم الخطوط ويناصح الساسة في شئون الدولة وشئون المسلمين، بل كان يعارض بعض سياسات الدولة ويجاهر بذلك، بل كان في بعض الأحيان يقيم الحدود الشرعية بإذن ضمني من سلطان الدولة. وللشيخ المصري في معالم الانطلاقة الكبرى كلام متين في توصيف واقع بعض الدول التي تعاني واقعا إسلاميا عسيرا ينبغي لكل الدعاة أن يقرءوه.