الصفحة 2 من 214

صرتُ أَشَمُّ رائحة البَلادة، وأجد نَتْنَها في أنفي أينما حلَلْتُ، العامة يسمونها (التَنْبَلَة) ، وقد سماها الرسول صلى الله عليه وسلم دِيَاثة، وهو أن يرى الرجل المنكر في أهل بيته ولا يُغَيِّرُه.

وقد رأيت أعراضَ أمتي تُنْتَهَك، ومحارمَها تُستباح، وثرواتِها تُنْتَهَب، وإذا بصياح اليهود يقفز إلى خاطري مُذَكِّرا.

أَتَسَمَّعُ أخبار المنصِّرين في كل حَدَبٍ وصَوْب تَخْرِق جدران قلبي، عشرات المليارات تُنْفَق للتنصير، أَتَرَقّبُ العَلْمَنَة تَجوْسُ خلال ديار الإسلام، وأرى الإباحية والانحلال يتحولان إلى قانون وطريقة حياة في بلادي بلاد الإسلام.

تابعت الإحصائيات التي تصدرها هيئات البحوث في البلاد الإسلامية، فَرَاعَنِي انتشارُ الجريمة، وتَدَنِّي مستوى الأخلاق، وهبوطُ معدل الأمن الاجتماعي، بل الأنكى من ذلك كله اعوجاجُ المفاهيم الإسلامية، واستيرادُ العاداتِ من الغرب والشرق، وجَعْلُها من طرائق حياة المسلمين التي لا يُراد عنها حِوَلًا.

ثم رأيت الصحوة الإسلامية تَمْتَدُّ وتَتَجَذّر حتى أَضْحَتْ واقعا لا ينكره إلا معاند، ولكنني

صرت أرى مع ذلك انتكاسا وقعودا وكسلا، صرت أرى خمولًا يشبه خمول تنابلة السلطان - على نحو ما تقول العامة - ولكنني أبصره الآن بين صفوف الصحوة.

نَفَضْتُ الغُبار وأَزَحْتُ الدِّثار، وقلت: لا والله، لَتَعْلَمَنَّ يَهُودُ أن نبينا ما خلف بنات، وسيعلم العالمَُ أَجْمَعُ أنّ وراءَ الأَكَمَةِ ما وراءَها.

يا أمّتي إن قسوتُ اليوم معذرةً ... فإن كَفِّيَ في النيران تلتهبُ

فَكَمْ يَحُزُّ بقلبي أن أرى أُمَمًَا ... طارتْ إلى المجد والعُرْبانَ قد رَسَبُوا

ونحنُ كنا بهذا الكون أَلْوِيَةً ... ونحن كنا لِعِزِّ الشَمْسِ نَنْتَسِبُ

مَهْمَا دَجَى الليلُ فالتاريخُ أَنْبَأَني ... أنَّ النهارَ بَأَحْشَاءِ الدُّجى يَثِبُ

إني لأَسْمَعُ وَقْعَ الخيلِ في أُذُني ... وأُبْصِرُ الزمنَ الموعودَ يقتربُ

وفِتْيَةً في رياضِ الذِّكرِ مَرْتَعُهُمْ ... للهِ ما جَمَعوا للهِ ما وَهَبوا

جاءوا على قَدَرٍ واللهُ يَحْرُسُهمْ ... وشِرْعَةُ اللهِ نِعْمَ الغَايُ والنَّسَبُ

وأَجْمَعْتُ أمري ولم يكن عَلَيّ غُمّةً، وبحثتُ وتباحثتُ هذا الهَمَّ مع بعض الغيورين من حَمَلَة هذا الدين فقلنا: إن ثَمّة خلل، فأمتي عددها يربو على الألف مليون، وثرواتها الطبيعية (كالبترول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت