والذهب والمعادن الأخرى) تُقَدّر بنصف ثروات العالم، ومساحة الأراضي التي تسيطر عليها أمتي تقدر بثلُث بِخُمُس مساحة العالم أو أقل بقليل.
وليس العِلْم ينقُصُها، بل منها عباقرةٌ شاركوا في بناء حضارة القرن العشرين، وزاحموا أساطين التقنية الحديثة، ولهم نظريات علمية بأسمائهم، تشهد أن عقل المسلم لا يَقِلُّ ذكاء عن عقول بني الأَصْفَر.
ورُحْتُ أقلّب نظري في أزمات أمتي الكثيرة، وطَفِقْت أستخلص العبرة من تاريخ أمتي القديم لعلي أَجِدُ ما يَدْرَأُ حَيْرَتي ويَقتل شكوكي.
وقُدِّر لي أن أُكلَّف ببعض المهام الدعوية، وكانت مهمة شاقة وعسيرة، ولم أجد من يساعدُني في تلك المهمة، فبدأت أفكر مَلِيًَّا في تلك المهمة كيف يمكن أن تُؤدَّى، وبقليل من التحليل خَلُصْتُ إلى أنه لا بد لهذا العمل من فريق يقوم به، ولا بد أن يكون هذا الفريق متفهِّما لطبيعة العمل، ولديه الاستعداد للقيام به.
وقد قمت باختيار من توسَّمْت فيهم تلك الصفتين، وقمنا باستحداث أسلوب جديد لأداء ذلك العمل قائم على الدراسة المتأنية والإدارة الحازمة والتخطيط والمتابعة، وتعاهدنا على ضرورة الصبر حتى يُؤْتِيَ المشروع أُكُلَه، ويَبْدُوَ صلاحُه.
وبِجَلَدٍ وصبرٍ وأَنَاةٍ قام ذلك الفريق بأداء العمل، حتى بَدَى أثرُه، وشَهِد القاصي والداني بنجاح الإدارة الجديدة في عملها.
وكانت هذه التجربة هي التي ألْهمتني جانبا مهما من جوانب النفس الإنسانية، وخللا ظاهرا - في نفس الوقت - في الآلية التي ارتضى بعض الدعاة أن تسير بها الصحوة الإسلامية المباركة.
ذلك الجانب الإنساني أن النفس البشرية قادرةٌ على أداء أي عمل إذا تم تدريبُها كما ينبغي، وهذا ما أثبتَتْه الدراساتُ النفسيةُ الحديثة، وأقول: بل هذا ما أَمَرَ به الشرع المطهَّر، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اسْتَعِنْ بالله ولا تَعْجِزْ) . وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من العَجْزِ والكَسَل) .
وفي أساليب الإدارة الحديثة: يُلَقَّنُ العامِل عبارةَ: سَأُحاول، بدلا من عبارة: لا أستطيع. ويُعَلَّم أن يستعمل عبارة: هذا تَحَدٍّ، بدل أن يقول: هذا الأمر صَعْب.