الصفحة 202 من 214

وفي البلدان الرأسمالية تلجأ شركات الدعاية إلى الحصول على أسماء المواطنين بكل وسيلة ممكنة، كما أنها تنتقي الشرائح ذات الدخل المرتفع، ثم تقوم بإرسال خطابات تتضمن الدعاية لمنتجات معينة أو أسواق تجارية معينة مع إرفاق الصور الإيضاحية المطبوعة بأعلى مستوى من طرق الطباعة.

ولا يمكن لتلك الشركات الدعائية أن تلجأ لهذه الوسيلة ما لم تكن قد أجرت دراسات إحصائية دقيقة على أساسها استعملت وسيلة المراسلات في الدعاية.

وقد مر معنا كيف أن الكنائس العالمية استشعرت الأثر البالغ للمراسلات فعملت على تطوير هذا الجانب الإعلامي في أجهزتها الدعوية، فما برحنا نسمع كثيرا عن أناس تصلهم رسائل من الكنائس تدعوهم للتنصر مع عرض كثير من المغريات الدنيوية.

وفد فطن اللاعبون في المجال السياسي هذه الأهمية، فصارت الأحزاب التي تتنافس على الحكم في الأنظمة الديمقراطية التي تتبع نظام الانتخاب الحر تقوم بإرسال الخطابات إلى كل المواطنين في الدوائر التي يتنافسون فيها لأجل كسب أصواتهم.

ويبرز دور المراسلة في إشعار الجهات التي يتم مراسلتها بوجود رأي عام موحد في مسألة معينة، وتتبلور أهمية تكوين هذا الرأي العام الموحد في تصعيد موقف الدعوة الإسلامية تجاه استنكار بعض الممارسات الإعلامية بما يشعر تلك الأجهزة أن ممارستها لا تغضب فئة المتدينين فقط، بل إنها بالإصرار على ممارساتها ستغضب الرأي العام الذي تخدم اتجاهاته ومشاعره.

وقد قامت بعض الهيئات الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية بحملة مراسلة ضد شركة مشروبات استخدمت الكعبة المشرفة في إحدى إعلاناتها التسويقية، فما كان من تلك الشركة إلا أن قدمت اعتذارها للمسلمين وسحبت هذا الإعلان ولم تجز عرضه بعد ذلك. ومن المواقف المشابهة ما لاحظته من بعض الصحفيين ذوي الاتجاه العلماني أنهم بمجرد أن تصلهم رسائل احتجاج على بعض الممارسات اللادينية في المجتمع من جهات مختلفة فإنهم يسارعون إلى المشاركة في استنكار تلك الممارسات لشعورهم أن ذلك يستجلب ود الرأي العام لهم. ومن سبر الممارسة الصحفية لكثير من الجرائد والمجلات لاحظت أن الإعلام الصحفي يتأثر كثيرا بالتجاوب الذي يبديه القراء مع تلك الصحيفة أو المجلة، وذلك عبر الرسائل التي تصل إليهم بالبريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت