الصفحة 39 من 214

القاعدة الخامسة

(نحو عالمية الدعوة)

ليست شخصية حالمة تلك التي تتطلع في بذلها للدين أن يصل مجهودها إلى المستوى العالمي. وليست من الأماني الكاذبة أن يتمادى الدعاة في تمني اليوم الذي تصبح دعوتهم الإسلامية شأنا عالميا يحسب له ألف حساب.

ونحن في حديثنا عن قضية خدمة الدين نحاول أن نجمع بين الواقعية والطموح العالي، ونجنح عن الدعة والخطط الساذجة بقدر جنوحنا عن التهور والخيال المستحيل. وفرق بين يقين النصر الذي يمثل دعامة أساسية في عقيدة الداعية، وبين مصادمة السنن الكونية بل والشرعية بزعم أن الله سينصر عباده المؤمنين.

تلك الكلمات السابقة وإن كانت صارمة فهي ضرورية قبل أن نشرع في تفصيل العنوان، ذلكم أن من بدهيات العقول أن النتائج رهينة الإمكانيات، والنجاح قرين البذل المتاح، وتحقق الغاية مرتبط بتحقق الوسيلة، وكل ذلك لا يقدح في كرامة الله لأوليائه بالنصر مع الذلة والقلة، فحديثنا عما يجب أن يعتمل في صدر الداعية من حرص على اتخاذ الأسباب.

إن عالمية الدعوة الإسلامية هاجس ينبغي أن يلح في طموح كل داعية إلى دين الله تبارك وتعالى، ومشروع ينبغي ألا يغيب عن أذهان الغيورين على دين الإسلام.

فهي حقيقة شرعية بلا امتراء، قال الله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقال تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز به الإسلام، وذلا يذل به الكفر) . رواه أحمد والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت