الصفحة 42 من 214

وفي سبيل بث هذه الروح العالية العالمية في نفوس الدعاة، بل في نفس كل مسلم نقترح الاقتراحات الآتية:

(1) ينبغي أن يعلو في خطاب الدعاة إلى الناس: الشعور بالمسئولية العالمية للإسلام، ومسئولية الأمة بأسرها عن حمل رسالة الدين: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} ، وأن يستشعر كل من يستمع إلى صوت الصحوة أنها تحمل دورا رساليا ساميا وأنها تنادي على الناس أن يهبوا لتحمل هذا الدور معهم لمحض كونهم ينتمون لهذا الدين الرسالي الشامخ.

(2) من اللازم أن تتناول الأدبيات الإسلامية هذه القضية في كل المناسبات حتى تضحي عالمية الإسلام هما مشتركا يحيى في قلوب كل الناس. ولا بد أن تتنوع تلك الأدبيات في عرض هذه الفكرة، ما بين شعر راق ونثر بليغ وقصة هادفة ومقال مؤثر أو نشيد حماسي محفز أو نحو ذلك من الأساليب المعروفة والتي سنتناولها بالتفصيل عند الكلام عن طرق خدمة الدين.

(3) يجب أن تقام المؤتمرات العالمية التي تذكر الناس بهذه القضية (عالمية الدين) ، ويتم اتخاذ قرارات وتوصيات تصب في هذا الصدد.

(4) إرسال برقيات ورسائل نصح إلى ملوك ورؤساء الدول الإسلامية وأصحاب المناصب الرفيعة النافذة في الحكومات الإسلامية والمنظمات الإسلامية العالمية والهيئات الإسلامية الخيرية العالمية وتحميلهم أمانة هذا الدين وتوجيه النصيحة الصادقة إليهم، ورفع كل ظلامة وتصرف يتصادم مع واجبهم في القيام بحماية حوزة الدين والذود عن حياضه. وقد يظن البعض في هذا المسلك نوعا من الحماقة والأماني الحالمة، وأنا أؤكد أن هذه الوسيلة إن لم تكن من الواجبات الشرعية والفروض الكفائية فإنها على أقل تقدير من الوسائل الجديرة بالمحاولة والتجربة. وكم رأينا في التاريخ من حركات إصلاحية تمت بسبب خطوة خطاها أصحابها لم تكن في الحسبان.

(5) تكوين رابطة حكماء من العلماء المشهورين والدعاة البارزين تكون مهمتها رأب الصدع بين الحركات الإسلامية والهيئات الدينية، ومراقبة مسار الدعوة على المستوى العالمي، وتوجيه النصح والاستشارة إلى كل أولئك، مع تقديم يد العون والمساعدة لكل مجهود يبذل لخدمة الدين. ويمكن أن يبدأ عمل هذه الرابطة على مستويات دنيا لتكوين جبهة دعوية قوية من طلبة العلم والدعاة التنفيذيين، يكون نواة لحركة ضغط وشعور شعبي موجه لإرادات الأمة وقرارات القادة. ومنذ زمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت