فهرس الكتاب
بعيد وأنا على يقين أن حركة الإصلاح التي يجب أن تحدث للصحوة الإسلامية جمعاء ينبغي أن يقوم بها طلبة العلم الصغار الذين لهم دور في إشعار القيادات الروحية للصحوة بضرورة الإصلاح وضرورة المصارحة والمكاشفة، وهذه القضية ليس لها محل هنا ولكنني ذكرتها من باب الذكرى لعل الفرصة تواتي في تأصيلها وتنظيرها في القريب العاجل إن شاء الله تعالى.
وبعد أيها القارئ الكريم .. لعلي لا أكون ممن يهرب من واقعه بالتلهي، كمن يبني قصر الرمال لينسى أنه يسكن في كوخ من صفيح، بل إنني على يقين أن جوانحك تحوي مثل هذه الآمال العظام، وأنا على يقين أنك على يقين من هذه الآمال، وأنها ليست من أحلام الكرى، وأحتاج أنا وأنت وكل غيور أن نتواصى بالحق ونتناصح، وأن نغذي الحزن والقلق بين الفينة والفينة بروافد الأمل الناصع ليتبدد ظلام الانهزامية عن فجر المستقبل الصادق، وتتقشع غيوم القنوط عن شمس النصر الأكيد.
الطريقة الأولى:
(إخلاص النيات وإصلاح السرائر)
إن إشكالية كثير من الناس في شأن علاقتهم بالله تبارك وتعالى أنهم لا يعون شفافية الطاعة، ولا يدركون أن الله تبارك وتعالى قد وضع لكل شيء في هذا الكون قانونا ونظاما، فكما جعل النار محرقة والماء الزلال مُرْوِيًَا والهواء النقي منعشا فكذلك ما جعله الله تبارك وتعالى قربة لذاته ووسيلة لمرضاته، فإن له قانونا لا يقل صرامة عن قوانين الكون الأخرى.
والأعمق من ذلك أن الله عز وجل جعل من بعض الأشياء - على ضآلة شأنها فيما يعتقد الناس بادي الرأي - سببا لنوال الفتوح، وحصول البركة والنماء بما لا يتفق والقوانين العادية.
ومن تلك الأشياء: النية الصالحة للعمل الصالح. فغني عن القول أن عمل العبد مشروط قبوله بإخلاص النية وبمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فذانك هما النية الصالحة والعمل الصالح المقصودان بقول الله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} .