الصفحة 57 من 214

وليس على الدعاة والمربين من بأس أن يندر - في نشأهم الذين يربونهم - طلبة العلم أو الراغبون في التخصص، ويكون بدلا منهم المتنافسون في الخيرات والعبادات.

بل إني لأرى أن العلم فيه ما يرغب الناس فيه، فآثاره في الناس مشهودة، وفضائله في النصوص معلومة، ورتبته في دنيا الناس لا ينكرها أو يزهد فيها إلا غر جهول.

أما الفضائل الأخرى كالزهد والاجتهاد في العبادة وتحقيق معالي الأخلاق ومكارمها فليس لها من وازع إلا نجابة الساعي إليها وسمو عقل من شمر للتمثل بها.

والصحوة الآن تمر بحالة تشبع في طلبة العلم الذين قنعوا من العلم باسمه، واكتفوا من مزاياه بشكله ورسمه. وندر من بينهم من حقق في دنيا الناس شيئا مما تعلمه أو علمه لا أستثني ورب الكعبة نفسي.

والصحوة أشد ما تكون احتياجا إلى نماذج الصلاح العليا التي سيكون لها دور المناعة والحصانة لهذه الصحوة من الانحلال والتآكل.

ويمكننا أن لخص خطوات هذه الطريقة في الفقرات الآتية:

(1) اهتمام الدعاة والمربين بالقيم والمثل والأخلاق ونماذج الصلاح والعبادة أثناء ممارسة النشاطات التربوية والدعوية المختلفة.

(2) أن تتوافر في المكتبة الإسلامية الأدبيات التي تظهر هذه النماذج من السلف الصالح بحيث تكون وسيلة ميسورة لتعليمها للناشئة أو تعميمها على الناس وتذكرهم بها في الخطب والدروس والمواعظ.

(3) أن يقوم الدعاة بدور تربوي دقيق في ملاحظة العناصر عالية المستوى من الناشئة، والتدقيق في صلاحيتهم لأي اتجاه، وتنمية ذلك الاتجاه بما يحقق نبوغهم فيه ورقيهم على دربه.

(4) أن يجتهد كل الدعاة بل كل الغيورين على الدين في أن يحقق كل واحد منهم نموذجا من نماذج الصلاح التي يحبها وينوي بهذا الاجتهاد في بلوغ رتبة الصلاح أن يكون داعيا بصلاحه إلى الله تعالى وحجة له على خلقه ورمزا لشموخ هذا الدين وأثره في نفوس أتباعه.

(5) شحذ همم الناشئة للتنافس في درب الاستقامة عبر المسابقات العلمية والمخيمات التربوية والاعتكافات في المساجد والندوات الترفيهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت