الصفحة 66 من 214

وكيف يقنع الداعية وهو لم يقرأ بعد المهم من كتب ابن تيمية، وابن القيم، والغزالي، وابن حزم؟ وكيف يسرع داعية إلى ذلك وهو لم يكثر من مطالعة كتب الأدب العربي القديم، ولم يعكف مع الجاحظ وأبي حيان أو ابن قتيبة وأديبي أصبهان؟

وأعجب أكثر من هذا لداعية أثير حماسته لهذه العلوم والآداب فيقول: ليس لي وقت، كأنه غير مطالب بإتعاب نفسه تعبا مضاعفا، ولا شرع له السهر!

ثم أعجب أكثر إذا ذكرت له كتابا فيأتيني من الغد مغاضبا، لخطأ وقع فيه كاتبه، أو بدعة طفيفة، كأن العلم لا يؤخذ إلا من صاحب سنة محضة وكتاب مصون!

وماذا عليك لو أنك قرأت ونقحت، وتخيرت وانتقيت، وأخذت وأعرضت؟. [1]

إن أول خطوة يجب أن تخطوها الصحوة المباركة في هذا الدرب أن يتواصى الأفراد فيما بينهم على ضرورة تدارك العمر في تحصيل العلم، وحفز الهمة في التنافس إليه، وإشاعة هذه الروح بين كل المنتمين إلى الصحوة المباركة، وأن يتحرك العلماء والدعاة في النداء إلى ثورة في مجال العلم ننفض به غبار الجهل العالق عبر مئات السنين، نبعث روح السلف الصالح في أجسادنا لتنتبه من رقدتها وتستيقظ من نومتها [2] .

وبعد ذلك يجب أن توضع المناهج التفصيلية في تربية الناشئة على العلم وحبه وطلبه والشغف به، فإن ذلك هو الأساس المكين في إيجاد أمة تعظم العلم وتحييه وتقوم به.

كما يجب أن يعمل المسئولون في الحركات الإسلامية على توفير كل الإمكانيات المتاحة لتسهيل عملية طلب العلم لشباب الصحوة، وتشجيعهم وتبني العبقريات الفذة منهم، ولإصلاح المناهج التربوية بما لا يتعارض مع هذه المقاصد المذكورة.

إن مساجد الدعوة وبيوتات الدعاة يجب أن تكون صروحا للعلم، ومنارات لطلبته، ويجب أن يتعاون الدعاة في إيجاد المرجعيات العلمية لكل العلوم، بحيث يسهل على طلبة العلم أن يختاروا العلوم التي تميل نفوسهم إليها.

إننا لا نطمع أن يكون المجتمع كله علماء، ولكننا نتمنى أن يكون المجتمع بأكمله من طلاب العلم الذي يدعو العقل ليحيى من رقدته فلا يستسلم للظلم والجور أو يرضى بالهزيمة والهون.

(1) نحو المعالي (سلسلة رسائل العين) ص 82.

(2) راجع علو الهمة للشيخ محمد إسماعيل (الباب الرابع: الفصل الأول: علو همة السلف في طلب العلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت