الصفحة 70 من 214

إن أقل ما يجب أن يبذله دعاة اليوم هو تكوين مجموعات علمية والإشراف عليها، والرقي بمستواها العلمي والتطبيقي، وإكسابها الدربة اللازمة لكل ما تحتاجه الدعوة من علوم ومعارف، حتى الدنيوي منها، وبدون ذلك فإخال كل المحاولات المبذولة قد أثبتت التجربة أنها باءت بالفشل.

وينبغي أن يتدارس الدعاة دوما هذه القضية باعتبارها مشكلة حقيقية تهدد المستقبل الدعوي بحق، وما لم يعلم الدعاة على تدارك هذا الأمر في مؤتمراتهم واجتماعاتهم فإن الصحوة إما أن تنحسر كما أو كيفا، وفي كلتا الحالتين فالخاسر الوحيد هو مستقبل هذا الدين.

ولكن على صعيد المجهود الفردي نقول: إن أي منتم للصحوة المباركة بل للدين الحنيف لا بد أن يقوم لله قومة صدق، ينفض عن سربال إيمانه غبار الجهل، ويتحلى بزينة العلم، ويصطف في مسيرة الساعين إليه الباحثين عنه الطالبين له.

ويكون ذلك ببذل كل جهد مستطاع في مخالطة العلماء وطلبة العلم والأخذ بنصائحهم في قراءة الكتب، ومشافهة الشيوخ في مسائل العلم، وعرض ما يصعب أو يستغلق فهمه عليهم.

الطريقة الخامسة

(اكتساب مهارات الدعوة)

إن الدعوة كغيرها من الأعمال تحتاج إلى دربة وخبرة، وما من عمل أتقنه صاحبه بالفطرة، مصداق ذلك قوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} .

وموسى عليه السلام طلب الاستعانة بذي الخبرة حين قال: {واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي. أشدد به أزري وأشركه في أمري} . كما أن مما رشحه أن يؤاجره صاحب مدين للعمل توفر الشرطين الذين ذكرتهما إحدى البنتين: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} . وطالوت استحق الملك بما أوتي من بسطة في العلم والجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت