الصفحة 75 من 214

تثبت رقي مستوى مدرسيها وإدارتها وعمليتها التربوية والتعليمية وغير ذلك من الشروط الصارمة التي يجب أن تتوفر في المدرسة النموذجية. [1]

ولا شك أن هذا الأمر يستدعي إسقاطا مباشرا على شأننا الدعوي، حيث إن نشاطاتنا الدعوية تفتقر إلى الجودة، بل تفتقر إلى معايير الجودة نفسها، لدرجة أن بعض الجماعات العاملة في حقل الدعوة تستسيغ لأفرادها التصدر للخطابة والإفادة حال كونهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، ولا ريب أن هذه جرأة على الله تعالى، واستهزاء بجناب الشرع الموقر، واستخفاف بعظمة شعائر الله.

إنني أتصور قوة الدعوة في قوة دعاتها وثباتها في ثباتهم، وقدرتها على غزو قلوب الناس من قدرة دعاتها على حل مشكلاتهم: كل مشكلاتهم، ولا يمكن أن نرجو نصرا في معركة ما تخاذلت همتنا فيها عن استعمال نفس السلاح الذي يستعمله أعداؤنا أو استعمال ما هو أفضل منه.

إن معارك حامية الوطيس دارت بين شيخ الإسلام ابن تيمية وخصومه كان محك الغلبة فيها لمن أحاط بعلوم الشرع، ولولا أن قيض الله لأهل السنة مثل شيخ الإسلام في ذلك الزمان لكانت السنة تعاني الآن غربة حالكة، فكان في تصدي شيخ الإسلام للبدع الكلامية والانحرافات العقدية والسلوكية في المجتمع الإسلامي مع شهادة الخصوم له بطول الباع في علوم الشريعة، كان ذلك له أعظم الأثر في رفعة شأن أهل السنة وعلو كعبهم بين الناس.

وكذلك كانت مجهودات العلامة المحدث الشيخ الألباني - يحفظه الله - في علوم السنة، ومن قبله جهود الإمام ابن باز رحمه الله في الدعوة والفتوى، فأعظم الله منزلة أهل السنة بهما، وجعل لهم بين الناس وجاهة وصيتا، وأحسب أن الدعوة تحتاج إلى عشرات من مثل هؤلاء حتى تخوض المعركة بخطى واثقة. [2]

(1) إن طرافة هذا الأمر تذكرنا بموجة المدارس النموذجية التي كانت تتسمى بها المدارس في البلاد العربية، ولم تكن في الواقع إلا مدارس أفضل من غيرها، أما كونها نموذجية بمعنى رقي مستواها وارتفاع قدرها فهذا ما لم يكن له ضابط ولا رابط في تاريخنا الحديث.

(2) وقد أنعم الله على الصحوة المباركة في هذا الزمان برجال ما فتئوا يعيدون أمجاد السلف ويحيون بين الناس سيرتهم فكانوا مشاعل هدى لكل البشر، وعم بهم الخير والنفع، أمثال الشيخ الإمام القدوة الوالد العلامة الشيخ أسامة عبد العظيم والشيخ الإمام المتفنن القدوة العلم: محمد بن إسماعيل، شيخ الثغر السكندري، والشيخ المحدث العلامة أبي أسحق الحويني الأثري وأسد المنابر الخطيب المصقع الشيخ الهمام محمد حسان والشيخ القدوة المربي الوالد الشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ المتفنن الفقيه الحاذق محمد عبد المقصود والشيخ المحدث العلامة مصطفى العدوي والخطيب الجلد الهصور الشيخ فوزي السعيد والداعية المحدث الشيخ أسامة القوصي وبقية السلف وقدوة الأنام وحسنة الأيام الشيخ الرباني أبي ذر القلموني والقدوة المربي المجاهد الداعية المتفنن الشيخ ياسر برهامي والشيخ الداعية العلم: سعيد عبد العظيم، والداعية المناضل الشيخ عمر عبد الكافي، والشيخ المجاهد العلامة الصابر سلمان بن فهد العودة والشيخ المتفنن الداعية المجاهد سفر الحوالي وغيرهم ممن كانت لهم بصمة واضحة على صرخ الصحوة الشامخ، وممن وقفوا وقفة صامدة في أوجه الطغاة يبلغون الحق ويربون الخلق ويصبرون على لاوَاءِ الطريق، فك الله أَسْر الجميع من قبضة الطغاة الظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت