الصفحة 74 من 214

إنني استحيي والله من نفسي حين أرى المنافق أو الفاسق يتقن من حرفة الدعاية لنحلته ومنهجه مالا أتقن، وأتوارى خجلا وأذوب كمدا حينما أرى جحافل الكفر تغير على موقع من مواقع المجتمع والدعاة يقفون في دهشة واجمين.

إن هذه الثقافة الغبية، يجب أن تُسْتَاصل من وجداننا، ويحل محلها الإيمان بأهمية السبب، والاستعداد به لمواجهة الباطل، والبحث عنه (أعني السبب) واستفراغ الوسع في طلبه والحصول عليه، وإعمال سبيل الدربة لاستعماله وتطبيقه واكتساب المهارة فيه.

وقادة الصحوة الإسلامية إذا أرادوا أن تخطوا الصحوة خطوات واثقة نحو العالمية التي تتناسب مع رسالتها وضخامة تبعتها فيجب عليهم أن يتدارسوا بجدية مبدأ تدريب الدعاة على المهارات الدعوية، وتثقيفهم بالثقافات التي يحتاجونها في مسيرتهم.

إنه ما من هيئة إدارية أو شركة تجارية إلا وتعقد لموظفيها دورات تدريبية في كل المناحي التي يحتاجها قطاع أعمالهم، بحيث يترقى الموظفون في درجات المهارة ولا يبقون أسرى المعلومات العتيقة والأساليب البالية.

إذن .. فليس على الدعوة من بأس أن تعقد دورات تدريبية لتنمية مهارات الدعاة في الخطابة والموعظة والتأثير على الناس، أو دورات تدريبية في تحضير الموضوعات وتنسيقها، أو دورات في إدارة الدعوة في المساجد أو في الجهات التي يكثر تواجد الدعاة فيها.

مثل هذه الاتجاه كفيل بتكثير سواد الدعاة عبر رفع كفاءة آحادهم ممن لم يشارك في الدعوة بفعالية من قبل، ومن شأن هذه الطريقة أن ترفع مستوى أداء الداعية فيتحسن النشاط الدعوي بالتبع ولا ريب.

إن من العادي في الدول المتقدمة أن تعقد مؤتمرات بحثية على مستوى الجامعات والصحف والشركات - في كل المجالات - وفي المدارس على مستوى المدرسين والطلبة، تعرف هذه المؤتمرات بجلسات (السمنار) يستضاف فيها متخصص في مجال معين ليتحدث عن تخصصه وكيفية الاستفادة منه في القطاع الذي يستمع إليه، ثم يتم إتاحة فرصة المناقشة ثم يتم صياغة توصيات يُدلى بها إلى ذوي الاختصاص ليروا ما يمكن تنفيذه من عدمه.

ومن الأمور الطريفة التي علمتها مؤخرا أن شهادة الأيزو (الجودة العالية العالمية) تعدّى مجالها الجانب الإداري والصناعي ليشمل العملية التعليمية، فصارت المدارس تمنح شهادة الجودة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت