فهرس الكتاب
إن أهم ما يبدأ به في أنشطة المسجد أن ندعو الناس للصلاة فيه، وذلك يستلزم إعداده وتهيئته لاستقبال المصلين، بتنظيفه وتطييبه والاعتناء بدورة المياه فيه.
وكذلك الاهتمام بوجود المؤذن الراتب والإمام الراتب، وتنظيم جدول الخطابة بما يسمح باستمرار إقامة الشعائر فيه بديمومة تدعو الناس للتعلق بذلك المسجد.
ثم يبدأ القائمون على النشاط في المسجد في إنشاء الدروس والمحاضرات العلمية وجذب الناس إليها عن طريق الإعلان بالطرق المختلفة. ويجب أن يراعى في الخطب والدروس والمحاضرات ما سننبه عليه في الطريقة الرابعة عشرة من طرق خدمة الدين.
ومن الأنشطة التي يجب أن يهتم بها وجود المتخصص في الفتوى في أوقات معلومة محددة ليجد الناس من أهل العلم من يسألونه في شئون دينهم ودنياهم، وهذا لعمري من أهم المقاصد التي يجب أن يعتني بها الدعاة في أنشطة المساجد، ففي نظري أن هذا المسلك هو أول طريق للتمهيد لحاكمية الله تبارك وتعالى، فإننا حين نوفر للناس مرجعية علمية في الفتوى نكون قد اجتذبنا تبعيتهم وملكنا توجيههم، فالناس مجبولة على طاعة أهل العلم، وخاصة لو كان ذلك العالم موفور الأدب واسع الفضل محترم الجناب.
والمتصور أنه لو كان في كل مسجد جامع أو في كل منطقة سكنية عالما يفيد الناس في قضايا دينهم ودنياهم ويرشدهم إلى مقاصد الشرع فإنا نضمن بذلك قيادة المجتمع بسهولة.
ومن أنشطة المسجد المهمة عقد مجالس تلاوة القرآن وتعليمه وتلقين أحكام التلاوة، للصغار والكبار، وقد أهملت الدعوة هذا الجانب على حساب العلوم الشرعية الأخرى، حتى غدا تعلم القرآن وتعليمه في آخر سلم الأولويات، بل نرى من الناس من لا يرفع بهذا القرآن رأسا، ويعتقد أن المهتم بحفظه وتلاوته من الدراويش الذي يرثى لحالهم، وقد رأينا بعض الشبيبة الذين تنشئوا على هذا المسلك وقد تضلعوا من بعض العلوم كالفقه وأصوله والحديث والرجال ولكن الواحد منهم لا يتقن سورة من سور - عم يتساءلون - وهذا واقع تستطيع كل عين فاحصة أن تراه، وأكثر من هذا إيلاما بعض الدعوات التي جعلت المسجد مكانا يتجمع فيه الشباب من أجل ترتيب لقاء رياضي أو نحو ذلك، فلا يتعلق في قلوبهم من المهابة له والتعظيم لأمره ما يقر في القلب ويثبت في الاعتقاد، بل يرتبط في ذهن مثل أولئك أن المساجد لم تبن إلا لهذا الغرض، فأخسر بها من صفقة أن تكون مساجدنا ملتقى للاهين والعابثين.