الصفحة 95 من 214

وفي سياق التأهل للقيادة رأينا كيف أعان الله الأنبياء بالمعجزات القاهرة التي يذعن لها ذوو العناد ممن لا يقتنعون إلا بالغلبة المادية والقوة الدنيوية، ويصعب عليهم الاستجابة لطهارة نداء الوحي.

وفي عصرنا نرى غالبية المجتمع لم يعد يبالي كثيرا بفتاوى العلماء ووعظ الوعاظ، لغلبة التفكير المادي على أبنائه، واعتباره بالمؤهلات العلمية الدنيوية، وتراه جليا في كثير من القضايا التي يُبَت فيها إلا بفكر الفقيه المجتهد المفتي، ولكنك ترى الناس يعرضون عن قوله ويقبلون قول أي متخصص آخر في شئون الدنيا.

وتندر بعض الوعاظ حينما نعى على المدخنين أنهم لا يستجيبون لأمر الله بترك الخبائث مثل الدخان والخمر والمخدرات ولا يلتفتون إلى فتاوى أهل العلم بحرمة هذه الأمور، ولكنه سرعان ما يبادر إلى الإقلاع لو أفاده طبيب بشري، أو متخصص في السموم أن تلك المُتناولات من شأنها أن تدمر صحة الإنسان تدميرا، أو أفاده طبيبه الخاص أنه إن لم يمتنع عن التدخين فسيصاب بالسرطان ونحو ذلك.

وما مثلت به يسري على كثير من شئون الحياة، حينما نرى الناس يوسدون الأمر إلى غير أهله، فلا يجوز أن ننساق وراء هذه الخيانة الجماعية، بل نقاومها ونحاربها بأن نؤهل الدعاة لتلك المناصب التي توسد إلى غير أهلها، أو نؤهل هؤلاء الناقصين ليكونوا على مستوى الأمانة التي تحملوها.

وقد طغى بين الناس حب الدنيا لدرجة اعتبار أن تعلم الدين وأحكام الشرع يدرج صاحبه في عداد المفاليس، فلزم أن يرى الناس دارسي الدين والشرع في قمة التخصصات الدنيوية ليقتنع الناس بإمكانية المعادلة التي يزعمون أنها مستحيلة الحل.

وللأستاذ الراشد كلام نفيس في كتاب له سماه: صناعة الحياة، ضمنه النظرية النووية في الدعوة، حيث زعم أن المجتمع أشبه ما يكون بالذرة التي تحوي النواة وحولها تدور وسبب دوران حول النواة وعدم شرودها أن النواة قد حوت من الشحنات أكثر مما في توابعها فهن في حاجة إليها ومنجذبين إليها بحكم قانون الاحتياج الذي بثه الله في الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت