كانت زوجتي طالبة في معهد التمريض النسائي وكانوا يصرفون لها راتب متدربة فكنا نعيش على هذا الراتب ومكافئة الكلية .. حيث لم يبقى على تخرجي سوى الفصل الصيفي .. إلا إنني بحثت عن وظيفة ولو براتب بسيط إلا أن أتخرج ..
وفي أوائل سنة 1410 هـ
حصلت على وظيفة في مصلحة حكومية في البلدة التي تربيت وترعرعتُ فيها وكان كل الموظفين رافضة من أهل البلدة حتى مدير الفرع .. وكنتُ أنا الوحيد السني بينهم .. عفوًا أقصد الشيعي المتسنن فالأمر مختلف
أحد الصحابة رضي الله عنهم لم يكن يفارق مخيلتي وأنا أعمل في هذا الوسط الرافضي .. وحتى المراجعين كانوا من الرافضة .. فنادرًا جدًا ما يأتينا مراجع من أهل السنة والجماعة .. هذا الصحابي الذي لم يكن يفارق مخيلتي هو بلال بن رباح رضي الله عنه وهو يردد: أحد أحد .. أحد أحد .. فكان كلما تعبت أعصابي من سخريتهم واستهزائهم وسبهم وشتمهم .. أخذت أردد أحد أحد .. أحد أحد .. فأحس بالراحة حينها
كانت تزداد سخريتهم عليّ وقت صلاة الظهر .. لأنني كنت أُأَذن قبل أن أصلي .. وكنت أأذن بصوتٍ يدوي الفرع كله عن بكرة أبيه نعم والله الذي لا إله إلا هو ما كنت أشعر بقوة (( الله أكبر ) )إلا إذا أحسست أن (( الله أكبر ) )تزلزل جدران الفرع كله عن بكرة أبيه وما كنت أشعر بالراحة إلا إذا فعلتُ ذلك .. حتى مدير الفرع الرافضي كان يخرج من مكتبه ليشاركهم في السخرية .. كنت أقول في نفسي هذا وقتي لأرد على إستهزائهم علي
طلبتُ من الإدارة العامة نقلي من هذا الفرع لأن أعصابي لم تعد تحتمل ... فردوا علي بأن حاجتنا لك في هذا الفرع
واستمر هذا الوضع المحتوم قرابة سنة كاملة .. سبع ساعات يوميًا سخرية واستهزاء وسب وشتم
وما كان لي أنيس إلا كتاب الله تبارك وتعالى ( القرآن الكريم )
اللهم أنت حسبي ونعم الوكيل
اللهم إني أسئلك الثبات حتى الممات
كنيتي التي سرقت ( أبو عبد الرحمن )
مرور سريع على بقية أحداث سنة 1410هـ